مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
351
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
الاستدلال استدلالًا للحكم بإطلاق الآية والروايات ، وهو موقوف على عدم وجود المقيّد ، وهو موجود حيث ورد في عدّة روايات ما يدلّ على أنّها من بعد المرافعة لا من حين الإيلاء ، كرواية أحمد بن محمّد بن أبي نصر عن الإمام الرضا عليه السلام قال : سأله صفوان - وأنا حاضر - عن الإيلاء ، فقال : « إنّما يوقف إذا قدّمه إلى السلطان ، فيوقفه السلطان أربعة أشهر ، ثمّ يقول له : إمّا أن تطلّق ، وإمّا أن تُمسك » « 1 » . ورواية أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « الإيلاء : هو أن يحلف الرجل على امرأته أن لا يجامعها ، فإن صبرت عليه فلها أن تصبر ، وإن رفعته إلى الإمام أنظره أربعة أشهر ، ثمّ يقول له بعد ذلك : إمّا أن ترجع إلى المناكحة ، وإمّا أن تطلّق . . . » « 2 » . وغيرها من الأخبار « 3 » ، فتقيّد بها المطلقات . بل منع بعض الفقهاء عن أصل الإطلاق قائلًا : قد يدّعى انسباق كون ذلك من أعمال السلطان ، وأنّ الآية والرواية إنّما وردت بصدد تعليم ذلك للقضاة والحكّام ، نظير ما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر » « 4 » ونحوها ممّا هو ميزان للحكم ، وكيفية لعمل الحاكم « 5 » ، فلا إطلاق لها من هذه الجهة حتى يتمسّك به على عدم دخالة المرافعة وحكم الحاكم فيه . إلّاأنّ هذا - مضافاً إلى كونه خلاف ظاهر الآية ، وخلاف مناسبة كون الأشهر الأربعة من حقّ الزوج فيها عدم الوطء - خلاف صريح رواية بريد المتقدّمة . وقد يقال بأنّ ذكر الإنظار أربعة أشهر في هذه الروايات لا دلالة فيه على أنّ مبدأ الأربعة أشهر من حين المرافعة ، بل هو إشارة إلى الأربعة أشهر الواردة في الآية الكريمة ، أي بعد رفعه إلى الحاكم ينظره إلى أن تنقضي الأربعة أشهر التي هي من حقّه ، فلا دلالة في هذه الروايات على كون الإنظار بعد الترافع كي تقيّد بها تلك الإطلاقات .
--> ( 1 ) الوسائل 22 : 348 ، ب 8 من الإيلاء ، ح 5 ( 2 ) الوسائل 22 : 349 ، ب 8 من الإيلاء ، ح 6 ( 3 ) الوسائل 22 : 349 ، ب 8 من الإيلاء ، ح 7 ( 4 ) الوسائل 18 : 443 ، ب 3 من الصلح ، ح 2 ، وفيه : « المدّعى عليه » بدل « من أنكر » ( 5 ) جواهر الكلام 33 : 329