مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

317

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

موجود والمانع من تأثيره مفقود « 1 » . هذا مضافاً إلى أنّ المتفاهم لدى العرف والعقلاء اعتبار الجعالة من الإنشاءات القائمة بشخص واحد بنحو التسبّب الذي لا ينطبق إلّاعلى الإيقاعات « 2 » . ويؤيّد ذلك أوّلًا : استحقاق العامل للجعل حتى ولو لم يقصد بعمله تحصيله ، بل حتى ولو كان غافلًا عنه ، فلو كانت من العقود لما صحّت ولما استحقّ العامل على عمله الجعل لاشتراط العقود بالقصود . وثانياً : أنّ الجعالة لو كانت من العقود لكان لابدّ من اقتران الإيجاب فيها بالقبول - كما هو المشهور في سائر العقود - مع أنّه لا قائل به حتى ممّن يرى أنّها من العقود « 3 » . واختار هذا القول عدّة من فقهائنا المعاصرين « 4 » ، ومنهم السيّد الخوئي فإنّه قال : « الجعالة من الإيقاعات لابدّ فيها من الإيجاب عاماً أو خاصاً ، ولا يحتاج إلى القبول ؛ لأنّها ليست معاملة بين الطرفين حتى تحتاج إلى قبول ، بخلاف المضاربة والمزارعة والمساقاة ونحوها » « 5 » . 2 - الوصيّة : الوصية من وصي : كوعي خَسَّ بعد رِفْعَة واتَّزَنَ بعد خِفَّة واتّصل ووَصل ، والأرض وَصْياً ووُصِيّاً ووَصاءً ووِصاءَةً : اتّصل نباتها ، وأوصاه ووصّاه توصيةً عهد إليه ، والاسم الوَصاة والوِصاية والوصيّة « 6 » ) . وَصَيتُ الشيء بالشيء ( أصِيهِ من باب وَعَدَ وصَلتُهُ ) « 7 » . وفي الاصطلاح : تمليك عين أو منفعةٍ بعد الوفاة « 8 » . قال السيّد اليزدي : وهي إمّا مصدر وصى يصي ، بمعنى الوصل حيث إنّ الموصي يصل تصرّفه بعد الموت بتصرّفه حال الحياة ، وإمّا اسم مصدر بمعنى العهد

--> ( 1 ) جواهر الكلام 35 : 189 - 190 ( 2 ) فقه الصادق 19 : 214 ( 3 ) جواهر الكلام 35 : 189 - 190 ( 4 ) مستمسك العروة 13 : 392 . المنهاج ( الحكيم ) 2 : 151 . تحرير الوسيلة 1 : 538 ( 5 ) المنهاج ( الخوئي ) 2 : 116 ( 6 ) القاموس المحيط 4 : 581 . وانظر : لسان العرب 15 : 321 ( 7 ) المصباح المنير : 663 ( 8 ) الشرائع 2 : 243