مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
299
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
ويقدّسه ويكبّره ، ويكثر من الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، قال الراوي : وكان من كرم أخلاقه عليه السلام أنّه يتفقّد النائمين في المسجد ويقول للنائم : « الصلاة يرحمك اللَّه ، الصلاة ، قم إلى الصلاة المكتوبة عليك » ، ثمّ يتلو عليه السلام : « « إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ » « 1 » » ، ففعل ذلك كما كان يفعله على مجاري عادته مع النائمين في المسجد . . . » « 2 » . فإنّ تكرار فعل أمير المؤمنين عليه السلام لذلك وكون ذلك من عادته يدلّ في الحدّ الأدنى على استحباب الإيقاظ للصلاة الواجبة بعد طرحه الخبر بموردها . بل قد يجب ذلك ، كما إذا كان النائم قد طلب قبل النوم منه ذلك ، ووعده هو بإيقاظه ، فيجب عليه الإيقاظ عندئذٍ من باب الوفاء بالوعد بناءً على وجوبه في الوعد الابتدائي ، أو افتراض اشتراطه عليه في ضمن عقد لازم . وكذا يجب الإيقاظ إذا كان مصداقاً للأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر ، وذلك كما إذا كان النائم في نومه بمثابة يعدّ عاصياً للَّهتعالى بالنسبة للصلاة ، وغير معذور في تركه ولو في حال النوم ، كما إذا كان إقدامه على النوم داخل الوقت وبقصد ترك الصلاة ؛ استهانةً بأمر الصلاة ، فإنّه عند ذلك يجب نهيه عن المنكر - وهو ترك الصلاة - وأمره بالمعروف ، وهو الصلاة . نعم ، إذا كان بحيث يعدّ في نومه معذوراً في ترك الصلاة - كما يتّفق ذلك في المؤمن إذا غلب عليه النوم - ولم نحرز رضاه بالإيقاظ ، أو علمنا عدم رضاه به فلا يجب إيقاظه ، بل لا يجوز ؛ لأنّه إيذاء للغير ، وتعرّض له من دون إحراز إذن منه ، فتشمله أدلّة حرمة الإيذاء ، وفحوى الروايات الواردة في عدم جواز التصرّف في مال أحد إلّابإذنه ؛ لأنّ التعرّض للنفس لو لم يكن أولى من التعرّض للمال في المفسدة فلا أقل من مساواته له ، وليس عدم رضاه بالإيقاظ منكراً منه ليجب نهيه عنه ؛ لأنّ الفرض عدم رضاه بالإيقاظ حال كونه معذوراً ، لا حال كونه غير معذور ،
--> ( 1 ) العنكبوت : 45 ( 2 ) البحار 42 : 281