مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

288

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

الظاهر العدم كما في غير الوالدين حسبما عرفت ؛ لعدم الدليل على ذلك بوجه ، وإنّما الواجب المعاشرة الحسنة والمصاحبة بالمعروف على ما نطقت به الآية الكريمة وغيرها ، مثل : أن لا يجادل معهما في القول ، ولا يقول لهما : افّ ، وأمّا ارتكاب عمل عائد إلى شأن من شؤون نفسه وإن ترتّب عليه إيذاؤهما من غير أن يكون ذلك من قصده ، فلم تثبت حرمته بدليل . . . نعم ، تستحبّ إطاعتهما من باب البرّ إليهما والإحسان » « 1 » . 4 - إيذاء الجار : وردت روايات كثيرة توجب كفّ الأذى عن الجار وتحرّم إيذاءه وإن لم يكن مؤمناً ، وقد جعل الحرّ العاملي لكلّ منهما باباً مختصّاً به . فممّا يدلّ على وجوب كفّ الأذى رواية معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « . . . فأمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عليّاً وسلمان وأبا ذرّ - ونسيتُ آخر وأظنّه المقداد - أن ينادوا في المسجد بأعلى أصواتهم بأنّه لا إيمان لمن لم يأمن جارُه بوائقَه ، فنادَوا به ثلاثاً . . . » « 2 » . وفي رواية أبي حمزة ، قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : « المؤمن من أمِنَ جاره بوائقه » ، قلت : ما بوائقه ؟ قال : « ظلمه وغشمه « 3 » » « 4 » . وممّا يدلّ على حرمة الإيذاء ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « ومن كان مؤذياً لجاره من غير حقٍّ حرمه اللَّه ريح الجنّة ومأواه النار ، ألا وإنّ اللَّه يسأل الرجل عن حقّ جاره ، ومن ضيّع حقّ جاره فليس منّا . . . » « 5 » . ثمّ الظاهر من هذه الروايات عدم اختصاص الحكم بالمؤمن ، بل يعمّ كلّ جار ولو كان غير مؤمن بل كافر . نعم ، الذي ليس له حرمة في الإسلام - كالحربي المهدور الدم - خارج عنه بأدلّته . ( انظر : جوار )

--> ( 1 ) مستند العروة ( الصوم ) 2 : 363 - 364 ( 2 ) الوسائل 12 : 125 ، ب 86 من أحكام العشرة ، ح 1 ( 3 ) الغَشْم : الظلم والغصب . لسان العرب 10 : 75 ( 4 ) الوسائل 12 : 126 ، ب 86 من أحكام العشرة ، ح 4 ( 5 ) الوسائل 5 : 340 ، ب 27 من أحكام المساكن ، ح 1