مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
244
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
أمّا الأوّلان فقد أجيب عنهما بوجود المعارض الدّال على نسخ هذا الحكم بحكم آخر ، وهو استحباب صوم ثلاثة أيّام غير هذه الثلاثة بدلها « 1 » . كما في رواية محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أوّل ما بُعث يصوم حتى يقال : ما يفطر . . . ثمّ ترك ذلك وصام الثلاثة الأيّام الغرّ ، ثمّ ترك ذلك وفرّقها في كلّ عشرة يوماً ، خميسين بينهما أربعاء ، فقبض صلى الله عليه وآله وسلم وهو يعمل ذلك » « 2 » . والروايات بهذا المضمون في حدّ الاستفاضة على ما ادّعاه المحدّث البحراني « 3 » . قال الشيخ الصدوق - بعد ذكر الرواية الأخيرة - : « هذا الخبر صحيح ولكنّ اللَّه تبارك وتعالى فوّض إلى نبيّه محمّد صلى الله عليه وآله وسلم أمر دينه ، فقال [ عزّوجلّ ] : « وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا » « 4 » ، فسنّ رسول اللَّه مكان أيّام البيض خميساً في أوّل الشهر ، وأربعاء في وسط الشهر ، وخميساً في آخر الشهر ، وذلك صوم السنة ، من صامها كان كمن صام الدهر ؛ لقول اللَّه عزّ وجل : « مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها » « 5 » ، وإنّما ذكرت الحديث لما فيه من ذكر العلّة . . . » « 6 » . ولذلك حمل المحدّث البحراني الأخبار الدالّة على استحباب صوم الأيّام البيض على التقيّة بعد الإشكال في سند أكثرها « 7 » . وأمّا تصريح السيّد العاملي بأنّه لم يقف على رواية تدلّ على الحكم من طرق الخاصة سوى الرواية الأخيرة « 8 » ؛ فلعلّ مراده عدم الوقوف على ما يمكن الفتوى به ، وإلّا فقد وردت أخبار متعدّدة بهذا المضمون .
--> ( 1 ) الحدائق 13 : 357 ( 2 ) الوسائل 10 : 423 ، ب 7 من الصوم المندوب ، ح 16 ( 3 ) الحدائق 13 : 359 ( 4 ) الحشر : 7 ( 5 ) الأنعام : 160 ( 6 ) علل الشرائع 2 : 81 ، ذيل الحديث 1 ( 7 ) الحدائق 13 : 359 ( 8 ) المدارك 6 : 262