مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
230
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
فيبقى مفهوم ( اولي الأمر ) عامّاً يشمل كلّ من اعتبره الشارع الأقدس وليّاً شرعياً للأمر ، ولا يشمل من لم يثبت في حقّه ذلك وإن كان أميراً أو رئيساً خارجاً . والوجه في هذا الاستظهار أنّه مقتضى المعنى اللغوي للألفاظ الموضوعة بإزاء المعاني الاعتبارية والحقوقية ، فعندما يرد في خطاب الشارع عنوان الملكية أو المالية في مثل : ( لا بيع إلّافي ملك ) فيراد به ما يراه الشارع ملكاً ، لا ما يدعيه الآخرون ولو لم يكن ملكاً أو مالًا شرعاً . وبناءً على عمومية دلالة الآية تحمل الروايات على أنّها بصدد بيان الفرد الأكمل لولاة الأمر ، وهم الأئمّة المعصومون عليهم السلام جرياً على قانون الجري والتطبيق . وبهذا يثبت أنّ ولاة الأمر هم كلّ من ثبت له شرعاً ولاية على المسلمين في زمن الحضور أو الغيبة ؛ ولعلّه لأجل شمول المفهوم للأئمّة وغيرهم جاء الردّ في الآية الثانية إلى اللَّه وإلى الرسول فقط ، مع أنّ الأئمّة عليهم السلام حالهم حال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في لزوم الردّ إليهم ، وإنّما ذكر ذلك لأجل عمومية العنوان الشامل للمعصوم وغيره . فبضمّ الآيتين إلى بعضهما يفهم أنّ طاعة اولي الأمر مقيدة بالاحتكام إلى اللَّه والرسول ، وأنّ اولي الأمر عندما يكون مصداقهم الأئمّة المعصومين عليهم السلام ، فإنّ هذا الاحتكام محرز منهم أنفسهم بدليل العصمة والطهارة . وقد ذكر بعض العلماء أنّه لابدّ في اولي الأمر - في الآية - من العصمة ؛ وذلك لأمره تعالى بطاعتهم على وجه الإطلاق على نهج أمره بطاعة نبيّه وطاعة نفسه ، ولا يجوز في حكم العقل أن يوجب اللَّه تعالى طاعة أحد على الإطلاق إلّامن ثبتت عصمته . قال الشيخ الطبرسي : « جلّ اللَّه أن يأمر بطاعة من يعصيه أو بالانقياد للمختلفين في القول والفعل ؛ لأنّه محالٌ أن يطاع المختلفون » « 1 » .
--> ( 1 ) مجمع البيان 2 : 64