مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
205
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
منه ، ولا تكون المعاملة ربوية ؛ إذ شرط الربا في البيع غير متحقّق ، ولا قرض في البين حتى يقال : إنّه لا يعتبر في الربا في القرض كونه من المكيل أو الموزون ، وهذا واضح جدّاً . نعم ، لا يصحّ جعل الثمن ديناً فإنّه حينئذٍ من قبيل بيع الدين بالدين ، وهو غير صحيح » « 1 » . ثمّ إنّهم لم يفرّقوا في جواز تنزيل كمبيالة الدين الحقيقي بصورة البيع بين أن يكون التنزيل عند شخص ثالث أو عند المديون ، إلّاأنّ الإمام الخميني ذهب إلى جواز التنزيل بالنسبة إلى المديون دون غيره « 2 » . 2 - تنزيل كمبيالة المجاملة بأقلّ من الدين : تقدّم أنّ كمبيالات المجاملة لا تدلّ على دين حقيقي ثابت في ذمّة موقّع الكمبيالة لحاملها ، وإنّما تحكي عن دين صوري ، وقد كتبت كذلك لتنزل وتقضى بالمبلغ الذي يحصل من هذا التنزيل بعض الحاجات المؤقّتة . ولكن يمكن خصم هذه الكمبيالة والتنزيل فيها بوجوه كلّها بصورة البيع ، وهي : الأوّل - بطريق الحوالة : وهي أن تجري المعاملة بين الشخص الثالث وحامل الكمبيالة ، فيبيع الثالث عليه خمسة وتسعين ديناراً يدفعها إليه نقداً بمئة دينار مؤجّلة إلى المدّة المعيّنة في الكمبيالة ، فإذا تمّ هذا البيع كانت الخمسة والتسعون ديناراً ملكاً للدائن الصوري ، وملك الشخص الثالث في ذمّته مئة دينار ، ودفع إلى الثالث الكمبيالة ليستلم بموجبها المبلغ من المديون الصوري عند حلول موعد الاستحقاق ، وكان ذلك حوالة من الدائن الصوري على المدين الصوري ، ويكون توقيع المدين الموجود في الكمبيالة قبولًا منه لهذه الحوالة « 3 » . وأمّا لو أراد الدائن أن يملّك المدين المبلغ الذي اشتراه من الثالث باعه الخمسة والتسعين ديناراً بمئة دينار تبقى في ذمّته ديناً إلى موعد الاستحقاق ، فيملك بذلك المبلغ الذي اشتراه ويصبح مديناً حقيقيّاً
--> ( 1 ) المسائل المستحدثة ( صادق الروحاني ) : 41 - 42 ( 2 ) استفتاءات ( الخميني ) 2 : 176 ( 3 ) كلمة التقوى 4 : 505 - 506 . وانظر : المنهاج ( الخوئي ) 1 : 418 . المسائل المستحدثة ( صادق الروحاني ) : 43 - 44