مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

197

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

والمدلول - ولم يذكر ما يدلّ على التقييد ، وكان في مقام البيان لا الإهمال من ناحية ذلك القيد ، انعقد الإطلاق للكلام . وعلى هذا اشترطوا في دلالة المطلق على انتفاء القيد أن يكون المتكلّم به في مقام البيان من ناحية ذلك القيد ، وذكروا أنّ القاعدة والأصل يقتضيان كونه في مقام البيان دون الإهمال ، وقد فسّره بعضهم بظهور حال المتكلّم في أنّه في مقام البيان « 1 » . وقد يفصّل بين كون المتكلّم في مقام البيان بمعنى ما يقابل الإهمال المطلق ؛ لأنّ الأصل في الكلام عندما يصدر من المتكلّم أن يكون لبيان أمرٍ ما ، فلا يعقل الإهمال المطلق في حقّه إلّامع قرينة ، وبين كونه في مقام البيان من تمام الجهات بعد الفراغ عن كونه في مقام البيان في الجملة مقابل الإهمال المطلق ، وهذا ممّا لا يحرز وجود أصل عقلائي فيه . كما ذكروا أنّ الإهمال ثبوتاً بالنسبة إلى قيود الحكم الشرعي موضوعاً أو محمولًا غير معقول ؛ لأنّ الحاكم الجاعل لحكمه لا محالة إمّا يجعله على الطبيعة مطلقاً أو مقيّداً . فالإهمال إنّما يكون دائماً بلحاظ عالم الإثبات والدلالة ؛ إذ قد لا يكون المتكلّم في مقام البيان ، أو يكون اللفظ مجملًا أو مردّداً بين المطلق والمقيّد « 2 » . وتفصيل ذلك في محلّه من علم الأصول . 2 - الإهمال في الأحكام العقلية : أمّا البحث الثاني المرتبط بالحكم العقلي فقد أرادوا بالإهمال فيه الشكّ والتردّد ، حيث اختلفوا في إمكان الشكّ في الحكم العقلي بنحو الشبهة الحكمية أو الموضوعية ؛ لأنّ حكم العقل لا يكون إلّاجزمياً ، وقد ذكر في وجه ذلك أنّ أحكام العقل العملي منوطة بالعلم بها صغرى وكبرى . وفرّع على ذلك التفصيل في جريان الاستصحاب بين الأحكام الشرعية المستكشفة بالدليل الشرعي والمستكشفة بحكم العقل ، فإنّ النوع الثاني حيث إنّه مستكشف بقانون الملازمة بين حكم الشرع وحكم العقل ، فمع عدم الشكّ في حكم العقل لا شكّ في الحكم الشرعي أيضاً ، فلا يجري الاستصحاب ؛ لانتفاء موضوعه ، وهو الشكّ في البقاء « 3 » . قال الشيخ الأنصاري في مبحث الاستصحاب ما خلاصته : إنّ الأحكام العقلية لا يتطرّق الإهمال والإجمال فيها ، فإنّ العقل لا يستقلّ بقبح شيء أو حسنه إلّا بعد الالتفات إلى الموضوع بجميع ما يعتبر فيه من القيود والخصوصيّات ، فكلّ قيد اعتبره العقل في حكمه فلابدّ وأن يكون له دخل في الموضوع ، ومعه لا يمكن الشكّ في بقاء الحكم العقلي وما يستتبعه من الحكم الشرعي - بقاعدة الملازمة - مع بقاء الموضوع واتّحاد القضية المشكوكة والمتيقّنة « 4 » . واعترض عليه بأنّ حكم العقل على

--> ( 1 ) انظر : فوائد الأصول 2 : 574 ( 2 ) انظر : فوائد الأصول 1 : 158 - 159 ، 433 . المحاضرات 3 : 114 ، 156 ( 3 ) انظر : كفاية الأصول : 321 - 322 . فوائد الأصول 4 : 320 - 321 ، 450 . نهاية الأفكار 2 : 176 . حقائق الأصول 2 : 189 - 190 ( 4 ) فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 37 - 39