مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

175

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

لا معنى لتأثير الإجازة في تصحيح معاملاته ؛ لأنّه لا اعتبار بأقواله وأفعاله ، فكأنّ معاملاته لم تكن . وأمّا بناءً على ما ذهب إليه جملة من المتأخّرين من أنّه لا دليل على سلب عبارته ، وإنّما العيب في عقده وتصرّفه الخارجي هو الحجر على أمواله ، الذي يقتضي قيام الولي في المعاملات أو إشراف الولي على معاملاته على الأقل . وعليه فبطلان عقد الصبي ليس بمعنى عدم قبوله التصحيح بعد ذلك بالإجازة بعد البلوغ ، بل غاية الأمر أنّ عقد الصبي بدون إشراف الولي يلحق بالفضولي ، وإن كانت أدلّة صحّة عقد الفضولي واردة في خصوص عقد غير المالك الملحوق بإجازة المالك ، إلّاأنّ العرف يتعدّى من ذلك إلى كلّ مورد كان العيب فيه عدم نفوذ رضاه مباشرة للحجر ؛ إذ لا يحتمل العرف أن يكون عدم نفوذ الرضا للحجر أشدّ من فرض عدم نفوذه لعدم الملك « 1 » . استثناءات ( ما يصحّ من الصبي المميّز ) : استثنى الفقهاء عدّة موارد من عدم صحّة تصرّفات الصبي المميّز ، وهي كما يلي : 1 - بيع المحقّرات وشراؤها : المحقّرات : هي ما ليس له قيمة عالية ، بل قيمته زهيدة ومعيّنة من قبيل الخضروات والبيض وما يشتريه الأطفال لأنفسهم من المأكولات وغيرها ممّا جرت العادة بقيام الأطفال بمباشرتها . واستدلّ على استثنائها من عدم صحّة تصرّفات الصبي المميّز بما يلي : أوّلًا : دليل نفي الحرج « 2 » ؛ وذلك لأنّ الحكم بفساد معاملة الصبي المميّز في المحقّرات يستلزم الحرج على البالغين إذا باشروا شراء جميع ما يحتاجون إليه كالخضروات والبيض ونحوها « 3 » . ونوقش فيه : بمنع الحرج صغروياً ؛ سواءً أريد لزوم الحرج في طرف المشتري ؛ بأن يقع الأولياء في العسر لو تصدّوا لشراء جميع ما يحتاجون إليه حتى المحقّرات ، أم أريد لزومه في طرف البائع ، كاعتياد أرباب الدكاكين تفويض بيع

--> ( 1 ) فقه العقود 2 : 172 ( 2 ) المفاتيح 3 : 46 ( 3 ) انظر : هدى الطالب 4 : 68