مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
172
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
موضوعية إنشاء الصبي للأثر ؛ لأنّ الإنشاء أمر قصدي ، ولا يتحقّق بدونه ؛ ولذا لا يترتّب أثر على إنشاء الهازل والنائم والغالط ونحوهم ممّن لا يكون داعيه إلى الإنشاء تحقّق الأمر الاعتباري في وعاء الاعتبار كالملكية والزوجية والحرّية . ولا فرق في لغوية إنشاء الصبي بين كونه لأجل تنزيل قصده منزلة عدم القصد ، وبين رفع قلم المؤاخذة عنه شرعاً . كما لا فرق بين كونه مستقلّاً في التصرّف في ماله وبين كونه وكيلًا عن الغير أو مأذوناً عن وليّه « 1 » . ونوقش فيه بأنّ الظاهر بطلان كلا الاحتمالين : أمّا بطلان كون رفع القلم علّة لثبوت الدية على العاقلة ؛ فلعدم الملازمة بين الأمرين فضلًا عن العلّية ؛ فإنّ ارتفاع القلم عن الصبي لا يستلزم ثبوت الدية على العاقلة ؛ إذ يمكن ارتفاع الدية رأساً وعلى فرض لزوم الدية من باب عدم ذهاب دم المسلم هدراً فيمكن أن تكون ثابتة في بيت المال أو على جميع المسلمين . وعلى أيّ حال رفع القلم عن الصبي ليس علّة لثبوت الدية على العاقلة . وأمّا عدم كونه معلولًا لقوله عليه السلام : « عمد الصبي خطأ » ، فلأنّه لو أريد به كون عمده خطأ تكويناً أمكن تقريب العلّية بوجه ، إلّا أنّ هذا غير صحيح فلابدّ وأن يكون ذلك تنزيلًا بنحو الحكومة ؛ بمعنى أنّ الشارع نزّل عمد الصبي بمنزلة الخطأ ، ومعنى التنزيل نفي آثار المنزّل عنه وإثبات آثار المنزّل عليه ، ويكون المراد من التنزيل هنا نفي آثار العمد - كالقصاص - وما هو شبه العمد - كالدية - من مال الجاني عن فعله وإثبات آثار الخطأ له ، لكن في خصوص ما كان متوجّهاً إلى الغير لا إلى الصبي . وهذا معنى رفع القلم عنه فهو متمّم ومبيّن له لا معلوله « 2 » . الطائفة الرابعة - الروايات الدالّة على أنّ أمر الصبي لا ينفذ ، منها : 1 - ما رواه حمران ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام . . . قال : « . . . إنّ الجارية إذا
--> ( 1 ) هدى الطالب 4 : 41 - 42 ( 2 ) محاضرات في الفقه الجعفري 2 : 239