مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
158
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
تصرّفه وتوجيهه وتأديبه وتهيئته لطاعة اللَّه بالوسائل المختلفة من الترهيب والترغيب والتعويد والتثقيف ؛ عملًا بقوله تعالى : « قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ » « 1 » . وكذلك هذا لا يعني عدم استحسان الطاعة منه وعدم وقوع العبادة صحيحة ، ومن هنا ينبغي أن يعوّد على الصلاة إذا أكمل سبع سنين وعلى الصيام إذا أكمل تسع سنين . ولا يعني أيضاً إعفائه من التبعات التي قد تنجم عن بعض تصرّفاته كتعويض الآخرين إذا تسبّب إلى إتلاف أموالهم مثلًا « 2 » . ثمّ إنّه في هذه المرحلة إنسان له ذمّة كاملة وله أهلية الإلزام والالتزام ، ففي هذه المرحلة تثبت له أهلية استحقاق المال وأهلية الضمان وأهلية الإنفاق وأهلية الواجبات المالية وغير ذلك ، فالإنسان في هذه المرحلة ينتقل إلى طور تكون له أهلية أوسع وأكمل إلّاأنّها لا تتّسع إلى دائرة أهلية الأداء ؛ لعدم وصوله إلى كمال العقل والجسد ، والتفصيل كالتالي : 1 - أهلية الوجوب له : أمّا أهلية الوجوب له فقد عرفت أنّ الشريعة المقدّسة تعامل الطفل بمجرّد انعقاده في بطن امّه معاملة الإنسان المستقل وتعتبره أهلًا للوجوب له فتثبت له بعض الحقوق ، فكيف بعد أن يولد صبياً ويخرج إلى الحياة وينفصل عن امّه . فهنا الشارع يجعل له ذمّة كاملة من حيث الوجوب له ، فيثبت له استحقاق المال وتملّكه بأي طريق شرعي كالإرث والوصيّة والهبة وأعواض أمواله كما لو اتّجر له الولي ، وضمان إتلافها أو غير ذلك ، فأهليته كاملة من هذه الجهة . 2 - أهلية الوجوب عليه : أمّا أهلية الوجوب عليه فتختلف باختلاف الموارد ، فإنّ الحقوق والواجبات تارة تكون حقّاً للَّهتعالى ، وأخرى للعباد ، وكلّ منهما قد يكون قابلًا للنيابة والأداء وقد لا يكون كذلك .
--> ( 1 ) التحريم : 6 ( 2 ) انظر : الفتاوى الواضحة : 125 - 126