مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

132

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

التقيّة « 1 » المستفادة من رواية بشير بن أبي غيلان الشيباني ، حيث قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن ذبائح اليهود والنصارى والنصّاب ، قال : « فلوى شدقه « 2 » » ، وقال : « كُلْها إلى يومٍ ما » « 3 » . ويناقش بأنّ الكتاب دلّ على لزوم التسمية لا اشتراط الإسلام في الذابح ، فكأنّ الرواية تؤسّس لأصالة التسمية في أهل الأديان ما لم يحرز العكس فلا تعارض الكتاب . وأمّا احتمال التقية فهو فرع التعارض بين الروايات وسيأتي ، على أنّ خبر الشيباني وإن كان ظاهره التقية إلّاأنّه قد يكون بلحاظ ذكر النواصب مع اليهودي والنصراني لا مطلقاً . وثانياً : بأنّها محمولة على الضرورة التي يجوز فيها أكل ذبائح أهل الكتاب ؛ لما رواه زكريا بن آدم ، قال : قال أبو الحسن عليه السلام : « إنّي أنهاك عن ذبيحة كلّ من كان على خلاف الذي أنت عليه وأصحابك ، إلّافي وقت الضرورة إليه » « 4 » . لكنّ ذلك مخالف لظاهر الروايات المتقدّمة التي ليس فيها ظهور في حالة الضرورة « 5 » . وحيث وقع التعارض بين طوائف الروايات فلابدّ من حلّ هذا التعارض ، من هنا حاول بعض الفقهاء الجمع بين الروايات بحمل المانعة منها على كراهة أكل ذبائحهم ، خصوصاً مع كون أخبار الحلّ أصحّ سنداً وأوضح دلالة من أخبار المنع « 6 » . فيما حمل فريقٌ آخر أخبار الجواز على التقية كما تقدّم . القول الثالث : التفصيل بين سماع التسمية على ذبيحتهم فتحلّ ، وبين عدم سماعها فلا تحلّ ، وهو مختار الشيخ

--> ( 1 ) الاستبصار 4 : 87 ، ذيل الحديث 330 . التهذيب 9 : 70 ، ذيل الحديث 298 . روضة المتّقين 7 : 440 . جواهر الكلام 36 : 80 ( 2 ) الشِّدْق : جانب الفمّ . لسان العرب 10 : 172 ( 3 ) الوسائل 24 : 60 ، ب 27 من الذبائح ، ح 28 ( 4 ) الوسائل 24 : 51 ، ب 26 من الذبائح ، ح 9 . وانظر : المختلف 8 : 319 . المهذّب البارع 4 : 162 . مجمع الفائدة 11 : 79 ( 5 ) المختلف 8 : 319 . المهذّب البارع 4 : 162 ( 6 ) المسالك 11 : 464 - 465 . وانظر : مجمع الفائدة 11 : 81 . كفاية الأحكام 2 : 582