مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
120
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
الناشئة من أكل لحم الخنزير وغيره ، فإذا لم يأكلوه فلا مانع عن مؤاكلتهم . وأمّا استثناء الخمر في الرواية فلأنّه لا ينجِّس في الغالب غير الشفتين ، وهما تغسلان كلّ يوم ، فلا يكون ابتلاؤهم بشرب الخمر مانعاً عن مؤاكلتهم . ويمكن أن تكون الرواية من الأخبار الدالّة على طهارة الخمر ، فلابدّ من طرحها أو تأويلها من هذه الجهة بما دلّ على نجاسته « 1 » ، بناءً على القول بها . إلّاأنّ هناك من استشكل في أصل الرواية ؛ لضعفها سنداً « 2 » بالقاسم بن محمّد « 3 » ، ودلالةً باحتمال أن يكون تجويز الأكل معهم لأجل الاضطرار ، كما يعرف ذلك من الظروف التي مرّ بها زكريا ابن إبراهيم ؛ لأنّه كان يعيش مع النصارى « 4 » ، ومعه فلا يحصل اطمئنان بالإطلاق في الرواية . على أنّ متن الرواية لا يخلو من شيء ؛ لعدم تعرّضها للحم الميتة الذي ابتلي الكفّار به أكثر من ابتلائهم بلحم الخنزير « 5 » . ومنها : صحيحة إسماعيل بن جابر ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : ما تقول في طعام أهل الكتاب ، فقال : « لا تأكله » ، ثمّ سكت هنيئة ، ثمّ قال : « لا تأكله » ، ثمّ سكت هنيئة ، ثمّ قال : « لا تأكله ، ولا تتركه ، تقول : إنّه حرام ، ولكن تتركه ، تتنزّه عنه ، إنّ في آنيتهم الخمر ولحم الخنزير » « 6 » . ودلالتها على طهارة أهل الكتاب وكراهة مؤاكلتهم ظاهرة « 7 » ، خصوصاً مع تعليل التنزّه بكون أوانيهم في معرض الخمر ولحم الخنزير ، وعدم تعليله بكونها عرضة لرطوبة أجسامهم « 8 » . ومنها : ما رواه عمّار الساباطي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سألته عن الرجل هل يتوضّأ من كوز أو إناء غيره إذا شرب منه على أنّه يهودي ؟ فقال : « نعم » ، فقلت :
--> ( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 50 ( 2 ) بحوث في شرح العروة 3 : 278 ( 3 ) تنقيح المقال 2 ( القسم الثاني ) : 24 ( 4 ) نتائج الأفكار : 89 ( 5 ) بحوث في شرح العروة 3 : 278 ( 6 ) الوسائل 24 : 211 ، ب 54 من الأطعمة المحرّمة ، ح 4 ( 7 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 51 ( 8 ) بحوث في شرح العروة 3 : 275