مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

118

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

سراية النجاسة ولو بدون رطوبة خلاف الارتكاز العرفي ، وحمله على السراية مع فرض الرطوبة حمل على الفرد النادر ؛ لأنّ الغالب في المصافحة عدم الرطوبة ، فيتعيّن الحمل على احتمال آخر ، وهو : أنّ مصافحتهم تستلزم عروض نوع من أنواع القذارة نظير قذارة الحيض والجنابة ، والحدث الأصغر ، وإن كان رفع هذه الأحداث يختلف باختلاف ماهيّتها ، فالجنابة والحيض - مثلًا - يرتفعان بالغسل ، والحدث الأصغر يرتفع بالوضوء ، ومسّ الكتابي يرتفع بغسل اليد . ويؤيّده رواية خالد القلانسي ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : ألقى الذمّي فيصافحني ، قال : « امسحها بالتراب وبالحائط » ، قلت : فالناصب ، قال : « اغسلها » « 1 » . فكأنّ المصافحة مع الكافر قذارة تشتدّ كلّما كان الكافر أشدّ كفراً أو عداوة ؛ ولهذا يكتفى في إزالة قذارة المصافحة بالمسح أحياناً « 2 » . ومنها : صحيحة ثالثة لعليّ بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال : سألته عن فراش اليهودي والنصراني ، ينام عليه ، قال : « لا بأس ، ولا يصلّى في ثيابهما » ، وقال : « لا يأكل المسلم مع المجوسي في قصعة واحدة ، ولا يقعده على فراشه ولا مسجده ولا يصافحه » . قال : وسألته عن رجل اشترى ثوباً من السوق للّبس لا يدري لمن كان ، هل تصحّ الصلاة فيه ؟ قال : « إن اشتراه من مسلم فليصلّ فيه ، وإن اشتراه من نصراني فلا يصلّي فيه حتى يغسله » « 3 » . وأورد عليها : بأنّ السؤال الأوّل فيها مع جوابه ليس فيهما دلالة على نجاسة اليهودي والنصراني ؛ لعدم اشتمال الجواب على الأمر بالغسل الظاهر في ثبوت النجاسة للمغسول ، وعدم كون النجاسة هي النكتة الوحيدة المحتملة ارتكازاً لتلك النواهي لكي ينسبق الذهن العرفي إليها ، خصوصاً مع عدم توفّر الرطوبة السارية غالباً في إقعاد الكافر على الفراش أو مصافحته .

--> ( 1 ) الوسائل 3 : 420 ، ب 14 من النجاسات ، ح 4 ( 2 ) بحوث في شرح العروة 3 : 265 ( 3 ) الوسائل 3 : 421 ، ب 14 من النجاسات ، ح 10