مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

112

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

النقطة الرابعة : أنّ اشتهار الاستدلال على نجاسة الكافر بالآية الكريمة بين الأصحاب ، ووجود وجوه اجتهادية لتقديم روايات النجاسة على روايات الطهارة على ما يأتي ، يوجب - على الأقل - احتمال استناد عدد كبير من المجمعين إلى مدرك اجتهادي في الفتوى بالنجاسة ، فلا يكون كاشفاً مستقلّاً عن المقصود ما دام إجماعاً مدركياً . ودعوى أنّ الإجماع على نجاسة أهل الكتاب يجب أن يكون مستنداً إلى جهة فوق الاجتهاد ؛ لأنّ وضوح وجود الجمع العرفي بين روايات الطهارة وروايات النجاسة بحمل الأخيرة على التنزّه يكشف عن استناد المجمعين إلى جهة فوق ذلك في طرح أخبار الطهارة . مدفوعة : بأنّ صناعة الجمع العرفي ، وكونه متقدّماً على سائر أنحاء التصرّف الأخرى بما فيها الحمل على التقية ، لم تكن بدرجة من الوضوح في فقه جملة من فقهائنا المتقدّمين على النحو الذي لا يصحّ معه افتراض تطبيقهم للصناعة على وجه آخر . وفي كلماتهم شواهد عديدة على ذلك ، فمن هذه الشواهد في كلام الشيخ الطوسي قدس سره ما ذكره في مسألة نجاسة الخمر والمسكر الذي وردت فيه أخبار صريحة في الطهارة ، وأخبار تأمر بالغسل منه ؛ إذ حمل أخبار الطهارة على التقيّة ، مع أنّ العامة لا يقولون بالطهارة ، قال في كتاب التهذيب : « والذي يدلّ على أنّ هذه الأخبار محمولة على التقيّة ما تقدّم ذكره من الآية ، وأنّ اللَّه تعالى أطلق اسم الرجاسة على الخمر ، ولا يجوز أن يرد من جهتهم عليهم السلام ما يضادّ القرآن وينافيه ، وأيضاً قد أوردنا من الأخبار ما يعارض هذه ، ولا يمكن الجمع بينهما إلّابأن نحمل هذه على التقيّة ؛ لأنّا لو عملنا بهذه الأخبار كنّا دافعين لأحكام تلك جملة ، ولم نكن آخذين بها على وجه ، وإذا عملنا على تلك الأخبار كنّا عاملين بما يلائم ظاهر القرآن ، فحملنا هذه على التقيّة ؛ لأنّ التقيّة أحد الوجوه التي يصحّ ورود الأخبار لأجلها من جهتهم ، فنكون عاملين بجميعها على وجه لا تناقض فيه » « 1 » .

--> ( 1 ) التهذيب 1 : 280 - 281 ، ذيل الحديث 825