مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

85

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

اليد وانحناء الظهر لا أصل له في الشرع ، لكن لا يمنع الذمّي من تعظيم المسلّم بهما . ولا يكره التعظيم بهما لزهد وعلم وكبر سنّ . وروي أنّ أعرابيّاً قعد عند رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فاستحسن كلامه ، فاستأذنه في أن يقبّل وجهه ، فأذن له ، ثمّ استأذن في أن يقبّل يده ، فأذن له ، ثمّ استأذنه في أن يسجد له ، فلم يأذن له « 1 » » « 2 » . نعم ، ذكر الشهيد الأوّل جواز تعظيم المؤمن بما جرت به عادة الزمان ، وإن لم يكن منقولًا عن السلف ، مستدلّاً لذلك بعمومات تعظيم الشعائر « 3 » أو تعظيم حرمات اللَّه « 4 » الواردة في الكتاب الكريم ، حيث قال ضمن ما ذكره : « فعلى هذا يجوز القيام والتعظيم بانحناء وشبهه ، وربما وجب إذا أدّى تركه إلى التباغض والتقاطع ، أو إهانة المؤمن . . . » « 5 » . والتفصيل في محلّه . ( انظر : تحيّة ) 3 - الانحناء للمعصومين عليهم السلام وتقبيل أضرحتهم والسجود عندها : قد يشكل على بعض ما يقوم به المسلمون عند قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقبور الأئمّة المعصومين عليهم السلام من تقبيل أضرحتهم والانحناء لهم ؛ تعظيماً وتواضعاً ، والسجود على عتبة الروضة المقدّسة ، بأنّ ذلك من فعل المشركين . وجوابه : أنّ تواضع المخلوق لغير اللَّه إن كان بأمر اللَّه سبحانه وتعالى فهو تواضع له جلّ وعلا ، ويشهد على هذا المدّعى سجود الملائكة لآدم عليه السلام بأمر اللَّه . وقد ورد في الأخبار محاجّة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك « 6 » ، وورد الجواب بتعبيرين كلاهما يرجع إلى واحد بحسب اللبّ : أحدهما : أنّ الملائكة إنّما سجدوا للَّه سبحانه ، وكان آدم عليه السلام جهة لذلك السجود ، كما تكون القبلة جهة لنا في صلواتنا . ثانيهما : أنّ سجودهم لآدم عليه السلام كان

--> ( 1 ) انظر : المستدرك ( الحاكم ) 4 : 190 ، ح 7326 . ( 2 ) التذكرة 9 : 24 . ( 3 ) الحج : 32 . ( 4 ) الحج : 30 . ( 5 ) القواعد والفوائد 2 : 160 . ( 6 ) الوسائل 6 : 386 ، ب 27 من السجود ، ح 3 .