مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
75
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
الجنس ، وكذلك بحسب القيمة بنسبة كمّيتهما ، كما لو اشترى طنّاً من حنطة بمبلغ كذا من الدنانير ، فأبعاض المبيع من سنخ الكلّ ، وهي الحنطة ، وقيمة كلّ بعض بالنسبة إلى قيمة الكلّ كنسبة كمّية ذلك البعض إلى كمّية ذلك الكلّ . وأمّا لو لم تكن نسبة المجموع مع أبعاضه من هذا القبيل ، بل ربما لا يكون للجزء الخارجي - لا الجزء بعنوان أحد الكسور كالنصف والثلث - قيمة أصلًا ، مثلًا : الفرس العربية التي ربما تكون قيمتها مئات الدنانير لا يكون لرجلها أو رأسها قيمة أصلًا ، فلا معنى للانحلال بالنسبة إليه ؛ لأنّ المراد من الانحلال في المقام هو انحلال العقد الواحد - بالنسبة إلى أبعاض العوضين - إلى عقود متعدّدة . وربما ينحلّ العقد إن لم يكن للجزء الخارجي قيمة إلى عقود متعدّدة بحسب الكسور المشاعة في العوضين ، فإذا باع نصفه المشاع من الفرس - مثلًا - لغيره فهذا العقد ينحلّ إلى عقدين : أحدهما متعلّق بالنصف الذي يملكه العاقد ، وهو عقد صدر من مالكه ، ويجب عليه الوفاء به ، والثاني عقد متعلّق بمال الغير ، وهو عقد صادر عن غير المالك ، فيكون فضولياً يحتاج نفوذه إلى إجازة المالك « 1 » . 2 - ثمرة القول بالانحلال والضابط الكلّي لصحّته : معنى الانحلال هنا هو : أنّ العقد وإن كان بحسب الصورة واحداً إلّاأنّه في حكم العقود المتعدّدة بالنظر إلى الأحكام اللاحقة ، فالعقد بحسب الصورة واحد ، ولكن عند الدقّة يعتبر عقوداً متعدّدة . وتظهر الثمرة فيما إذا كان بعض المبيع ممّا لا يملكه العاقد ، أو كان بعضه ليس بمال شرعاً كالخمر والخنزير ، فلو باع مجموع ما يملكه وما لا يملكه ، أو باع مجموع ما يكون مالًا شرعاً وما لا يكون كذلك في صفقة واحدة ، فعلى القول بعدم الانحلال لابدّ من الالتزام ببطلان المعاملة ؛ لأنّه يشترط في صحّتها أن يكون المبيع مالًا شرعاً ، وألّا يكون الأكل بإزائه أكلًا لمال الغير بالباطل .
--> ( 1 ) القواعد الفقهيّة ( البجنوردي ) 3 : 159 - 161 .