مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

73

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

ثمّ إنّ العقود يمكن تقسيمها بلحاظ جواز حلّها وعدمه ذاتياً إلى العقود اللازمة والعقود الجائزة « 1 » ، وهذا مسلّم به في باب العقود . والعقود اللازمة في ذاتها لا تقبل الحلّ إلّا بواسطة العوامل التي لها أثر في الفسخ والانحلال ، أي تؤثّر في تسلّط العاقدين أو أحدهما على فسخ العقد عند وجودها بعد أن يتمّ العقد بجميع أركانه وشروطه ، كالتقايل والفسخ بالخيار ، فالخيار عبارة عن إعطاء المتعاقدين أو أحدهما السلطنة على حلّ العقد وإبطال مفعوله من حين صدوره واسترجاع كلّ من الطرفين العوض إلى ملكه ، مع العلم بأنّ العقد ينعقد لازماً ويستمرّ على ذلك حتى في ظرف ثبوت الخيار للمتعاقدين ، بل وحتى بالنسبة للخيارات التي تولد مع العقد ، كما في خياري المجلس والحيوان ، ولا يتزعزع العقد إلّاإذا نفّذ صاحب الخيار الحقّ المجعول له « 2 » . وقد نصّ الفقهاء على أنّ الأصل في العقد اللزوم ، بمعنى أنّ العرف والشرع لا يجيزان للعاقدين التراجع عن العقد واسترجاع العوضين ، ومن الجائز أن يكون المراد بهذا الأصل هو الاستصحاب الراجع إلى استصحاب بقاء الآثار الثابتة للعقد حتى لو تراجع أحد المتعاقدين عن العقد وامتنع عن تنفيذ التزاماته مع الطرف الآخر ، كما يمكن أن يكون مرادهم بهذا الأصل القاعدة العامة المستفادة من النصوص القرآنية ومن السنّة ، والتي تدلّ على أنّ المتعاقدين ليس لهما أن يتراجعا عن المعاملة ، وأنّ تراجعهما ينافي العمومات والأغراض التي شرّعت تلك العقود لأجلها « 3 » . والخلاصة هي : أنّ الأصل في العقود اللزوم إلّاما ثبت جوازه فيثبت الحقّ للمتعاقدين أو أحدهما حلّه أو يعرض ما يوجب حقّاً للمتعاقدين أو أحدهما حلّه كما في موارد الخيارات ، أو ينحلّ بنفسه كما لو اختلّ بعض شروط اللزوم . وتفصيل هذه المسائل في محالّها .

--> ( 1 ) الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود 2 : 16 . ( 2 ) نظريّة العقد في الفقه الجعفري : 354 . ( 3 ) نظرية العقد في الفقه الجعفري : 354 - 355 .