مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
71
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
يكون منجّزاً على المكلّف بالعلم ، فلا يسع المكلّف المخالفة لكلّ الأطراف ويسمّى بحرمة المخالفة القطعية ، ولا لأحدها ويسمّى بوجوب الموافقة القطعية للتكليف عن طريق الاحتياط في كلّ الأطراف « 1 » . وقاعدة منجّزية العلم الإجمالي تتقوّم بعدّة أركان ، فإذا توفّرت تعمل القاعدة وتؤثّر في تنجيز التكليف ووجوب الموافقة القطعية بالاحتياط في كلّ الأطراف . وهذه الأركان هي : 1 - وجود العلم بالجامع ؛ إذ لولا العلم به لكانت الشبهة في كلّ طرف بدويّة ، وتجري فيها البراءة الشرعية . 2 - وقوف العلم على الجامع ، وعدم سرايته إلى الفرد . 3 - أن يكون كلّ من الطرفين مشمولًا في نفسه - وبقطع النظر عن التعارض الناشئ من العلم الإجمالي - لدليل الأصل العملي الترخيصي . 4 - أن يكون جريان الأصل الترخيصي في كلّ من الطرفين مؤدّياً إلى الترخيص في المخالفة القطعية . فإذا اختلّ أحد هذه الأركان تسقط قاعدة منجّزية العلم الإجمالي . وتفصيل ذلك في محالّه ، والمقصود هنا بيان ما يعبّر عنه في الأصول بانحلال العلم الإجمالي ، والمراد به عدم وقوف العلم على الجامع ، بل يسري إلى الفرد ، فيعلم تفصيلًا بأنّ أحد الأطراف هو النجس ويشكّ في سائر الأطراف ، أو يسري إلى علم إجمالي أصغر منه ، كأن يعلم بنجاسة مائعين ضمن عشرة ، ثمّ يعلم بعد ذلك إجمالًا بنجاسة مائعين ضمن هذه الخمسة المعيّنة بالذات من تلك العشرة ، فتنحلّ دائرة العلم الإجمالي الأوّل بالثاني ، ويسمّى ذلك بالانحلال الحقيقي للعلم ، أي زواله عن الجامع وتعلّقه بطرف معيّن أو أطراف محدّدة وتكون الأطراف الأخرى مشكوكة بالشكّ البدوي ، وقد يجري أصل
--> ( 1 ) دروس في علم الأصول 1 : 259 - 260 ، و 2 : 285 - 286 .