مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

59

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

ثمّ قال المحقّق النجفي : « ولو لم يبسط حجره لذلك ففي المسالك لم يملك ما يسقط فيه قطعاً ، وهل يصير أولى به ؟ وجهان يأتيان فيما يعشّش في ملكه بغير إذنه ويقع في شبكته بغير قصد . وفيه : أنّه يمكن المناقشة فيما ذكره من القطع بناءً على عدم اعتبار نيّة التملّك في الحيازة ؛ ضرورة إمكان دعوى الملك هنا ولو لم يبسط حجره له ، بل هو غير بعيد إذا نوى به التملّك بعد وقوعه فيه » « 1 » . ( انظر : إعراض ، أكل ، تصرّف ، ملك ) الرابع - الانتهاب في الحروب والمغازي : لا يجوز للمقاتل الأخذ من أموال الغنيمة انتهاباً قبل القسمة ، وبعدها يجوز له أخذ ما أعطاه إيّاه الحاكم الشرعي فقط ؛ وذلك لأنّ أموال الغنيمة قبل القسمة تكون تحت ولاية الحاكم خاصّة ، ولا يجوز لأحد التصرّف فيها غيره ، وبعد إخراج المستثنيات كالصفايا والرضخ وغيرها يقوم بتوزيعها على المقاتلين وفق المعايير الشرعية ، فلا يجوز التصرّف فيها قبل القسمة ؛ لأنّه تصرّف في المال العام ، وبعدها ؛ لأنّه تصرّف في الأموال الخاصة للمقاتلين ، ولا يجوز الانتهاب منها دون رضا المالك كما تقدّم . أمّا الأخذ من مال العدوّ في الحرب ، فإنّه جائز بمعنى أخذ أموالهم في الحروب لمصلحة الدولة الإسلامية لا للملكية الفردية للآخذ نفسه ؛ لدخولها في عنوان الغنيمة . نعم ، إذا كان العدوّ من البغاة فلا يجوز أخذ أموالهم إلّابما تقتضيه ضرورات الحرب ؛ لبقاء أموالهم على حرمتها ولو مع البغي ؛ إذ لم يصيروا مهدوري المال والدم ببغيهم ، وإنّما جازت مقاتلتهم لكي يفيئوا إلى أمر اللَّه فقط ، وهذا معناه أنّ مجال التصرّف في الأموال والنفوس منحصر بدائرة القتال بغرض الفيء إلى الحقّ لا مطلقاً . وتفصيل ذلك في محلّه . ( انظر : بغي ، غنيمة )

--> ( 1 ) جواهر الكلام 29 : 53 .