مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

56

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

المنتهَب بعد أخذه وحيازته من قبل الآخذ ، فبناءً على جواز أخذه والتصرّف به مع العلم بإباحة صاحب الطعام ذلك من دون تقييد في أسلوب الأخذ والتصرّف ، يجوز الأكل من المال المنتهب وإن صرّح البعض « 1 » - كما هو صريح بعض النصوص « 2 » - بكراهة الأكل منه ، وقد تقدّم بحثه . وأشار الشهيد الثاني إلى حكم أكل الحاضر من الطعام المنتهب والذي حكم بجوازه ، وأنّه هل يباح الأكل من غير أن يحكم بالملك أم يملك ؟ ثمّ ذكر بأنّه فيه القولان الواردان في ملك الآخذ المباح المنتهب بالأخذ أو إباحته « 3 » . حكم تملّك المأخوذ نهباً : ومن الأمور التي تتفرّع على الحكم بجواز أخذ ما يُنثر ولو انتهاباً هو الكلام في تملّكه بعد الأخذ ، فهل يملكه الآخذ بمجرّد الأخذ أم لا ؟ ذهب بعض الفقهاء إلى أنّ الآخذ يملك ما انتهبه « 4 » ، حيث يعتبر بمنزلة الحيازة للمباح الأصلي ، واستدلّوا عليه بالسيرة القطعيّة في الأعصار والأمصار على معاملته معاملة المملوك بالبيع والهبة والإرث وغيرها . وهو كذلك في كلّ مال أعرض عنه صاحبه أو أعطاه هبة أو أباح تملكه ، ورمي النثار على الناس هو من باب الإعراض الرافع لمنع تملّك الغير له ، فضلًا عن الإباحة ( إباحة التملّك ) المتحقّقة في المقام . وذهب آخرون إلى خلاف ذلك ، حيث حكموا ببقاء المال على ملك مالكه حتى يحصل سبب يقتضي النقل ، وما وقع إنّما يعلم منه إفادة الإباحة . قال الشهيد الثاني : « والفرق بينه وبين مباح الأصل واضح ؛ لأنّ ذلك لا ملك لأحدٍ عليه ، فإثبات اليد عليه مع نيّة التملّك كافٍ في تملّكه ، بخلاف المملوك إذا أبيح بالإذن ؛ فإنّ ذلك لا يخرج عن

--> ( 1 ) الدعائم 2 : 487 ، ذيل الحديث 1739 . ( 2 ) الوسائل 17 : 168 ، ب 36 ممّا يكتسب به ، ح 2 . ( 3 ) المسالك 7 : 32 - 33 . ( 4 ) المبسوط 3 : 591 . المهذّب 2 : 224 . الشرائع 2 : 268 . التذكرة 2 : 581 ( حجرية ) . الإرشاد 2 : 4 .