مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
46
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
فلو ضمن ضامن ثمّ ضمن عنه آخر وهكذا إلى عدّة ضمناء كان جائزاً ، ويرجع كلّ واحد منهم على من ضمن عنه إذا كان بإذنه « 1 » . وتفصيل البحث يأتي في محلّه . ( انظر : ضمان ) ب - انتقال الضمان المعاوضي إلى المشتري بالقبض : الغالب الشائع في إطلاق لفظ الضمان في النصوص والفتاوى في باب المعاوضات إرادة التعهّد بالمعنى الاسم المصدري ، أي كون المضمون في ذمّة الضامن وعهدته ، كما هو في باب الغصب ، والمقبوض بالعقد الفاسد وبالسوم ، وباب إتلاف مال الغير ، ومنها أيضاً إطلاقه في قاعدة ( ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ) ؛ إذ المستفاد منها أنّ كلّ عقد أو إيقاع يكون مورده ومتعلّقه في عهدة عاقده وموقعه ، يكون في فاسده كذلك . فعقد البيع - مثلًا - بما أنّه موجب لنقل كلّ من العوضين من ملك مالكه إلى ملك طرفه ، فكلّ من المتبايعين قبل التقابض يضمن ما انتقل عنه إلى صاحبه بعوضه المسمّى في العقد المنتقل من صاحبه إليه ، فلو تلف كلّ من العوضين قبل قبضه من الآخر ينفسخ البيع ويعود كلّ عوض إلى ملك مالكه السابق بمقتضى قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « كلّ مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه » « 2 » . ثمّ إنّه بالقبض ينتقل الضمان من كلّ من المتبايعين إلى الآخر ، فالبائع قبل القبض كان ضامناً للمبيع بعوضه المسمّى ، وبعد القبض يصير المشتري ضامناً له ، ولكن بعوضه الواقعي من المثل أو القيمة . وكذا المشتري ، فإنّه قبل القبض كان ضامناً للثمن بعوضه المسمّى في العقد وهو المثمن ، وبعد قبض البائع له يصير ضامناً له بالمثل أو القيمة . وقيل : إنّ معنى ضمان القابض - مع كون المقبوض ملكه - أنّه لو تلف ثمّ طرأ فسخ للعقد بخيار أو انفساخ بتقايل يلزمه ردّ المثل أو القيمة « 3 » .
--> ( 1 ) جواهر الكلام 26 : 127 ، 141 . ( 2 ) المستدرك 13 : 303 ، ب 9 من الخيار ، ح 1 . ( 3 ) بلغة الفقيه 1 : 75 ، 76 .