مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

40

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

أن تستقرّ لا في الذمّة ولا في الخارج . إذن فالذمّة وعاء للأموال الرمزية وليست وعاءً للخارج ، وهذا التملّك الذمّي هو الذي عبّر عنه في كلماتهم بشغل الذمّة ، ويعبّر عن المال بالدين وعن المالك بالدائن . وأمّا العهدة فهي وعاء اعتباري آخر وظرف لشيء آخر يختلف عمّا كانت الذمّة ظرفاً له ، فالعهدة ظرف للتعهدات والمسؤوليّات المجعولة على الشخص ، سواء منها ما كان مجعولًا من قبل نفس الشخص ، كما في الالتزامات التي يتعهّدها الشخص في العقود - ونعني بالالتزامات الشروط - وكما في النذر على بعض مبانيه ، أو ما كان مجعولًا بشكل قانون عام ، كنفقة الأقارب . والعهدة كما تكون ظرفاً للأعيان الخارجية كذلك تكون ظرفاً للأعيان الكلّية ، فأمّا الأوّل فكالغاصب ، فإنّ العين الموجودة الخارجية تكون في عهدته فهو مسؤول عنها ، وأمّا الثاني فكالمدين ، فإنّ الدين يترتّب على وعاء الذمّة أوّلًا ، فتصير ذمّته مشغولة ، وبعد ذلك يكون عليه مسؤولية الوفاء « 1 » . وقد ذكر الفقهاء في باب الدين أنّ من مات وعليه دين مؤجّل حلّ هذا الدين بموته ، وعلّله البعض بأنّه لو لم يحلّ الدين يلزم انتقال الحقّ من ذمّة الميّت إلى ذمّة الورثة قهراً ، والحقّ لا ينتقل من ذمّة إلى ذمّة إلّابرضى من له الحقّ ، ونسب ذلك إلى السيّد المرتضى في الانتصار « 2 » ؛ ولذا يقال عند موت المدين : ينتقل الحقّ إلى ماله ، أي ينتقل الحقّ من ذمّته إلى تركته . وأيضاً من أمثلة انتقال الحقّ أو الملك من الذمّة أو إلى الذمّة : ما في الحوالة من التصرّف بلحاظ الذمّة التي انشغلت بالدين ، فإحالة المدين الدائن على المحال عليه - سواء كانت ذمّته مشغولة للمدين أم لا - هو انتقال للحقّ من ذمّة إلى ذمّة أخرى .

--> ( 1 ) الحوالة ( مجلة فقه أهل البيت عليهم السلام ) 20 : 67 - 68 . شبكة الملكيات ( مجلّة الاجتهاد والتجديد ) 2 : 14 - 19 . ( 2 ) نسبه إليه في الأنوار اللوامع 12 : 309 .