مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
319
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
وقد أشير إلى هذا الإشكال في جملة من الكلمات ، وأجيب عنه بوجوه لا تخلو عن الخدش « 1 » . وقد أجاب عنه بعض المعاصرين « بأنّ موضوع الآية الأولى هو ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ، وهو راجع إلى النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ، والآية المباركة ظاهرة في ذلك . ومع التنزّل عن ظهور الآية ودعوى سكوتها عن بيان المصرف ، فالروايات صريحة الدلالة على ذلك ، ولا خلاف في المسألة . وأمّا الآية الثانية فموضوعها « ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى » « 2 » ، والمراد به ما يؤخذ منهم بالقتال وبعد الغلبة عليهم ودخول قراهم بقرينة المقابلة مع الآية الأولى ، ولم يذكر فيها أنّ ما يرجع إلى النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم أيّ مقدار ممّا غنمه المسلمون ، إلّاأنّ آية الغنيمة قد كشفت القناع عنه وبيّنت أنّ ما يغنمه المسلمون فخمسه يرجع إليه صلى الله عليه وآله وسلم ، كما وبيّن مصرفه في كلتا الآيتين . ولا يقدح تخصيصه صلى الله عليه وآله وسلم بالذكر مع انّه أحد الستّة ؛ لكونه المحور والأصيل في هذا التسهيم كما لا يخفى . هذا ، وأنّ صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام صريحة في أنّ الآية الثانية ناظرة إلى الغنيمة ، كما أنّ الأولى ناظرة إلى الأنفال ، قال عليه السلام : « الفيء والأنفال ما كان من أرض لم يكن فيها هراقة الدماء . . . أو بطون أودية ، فهو كلّه من الفيء ، فهذا للَّه ولرسوله ، فما كان للَّهفهو لرسوله يضعه حيث يشاء ، وهو للإمام بعد الرسول » ، وأمّا قوله [ تعالى ] : « وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ » « 3 » قال : « ألا ترى هو هذا ؟ وأمّا قوله [ تعالى ] : « ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى » فهذا بمنزلة المغنم . . . » « 4 » . ولا ينافيه التعبير بالمنزلة المشعر بالمغايرة ؛ لجواز كون التغاير من أجل اختلاف المورد بعد الاشتراك في الحكم ، نظراً إلى أنّ الغالب في الغنائم الاستيلاء عليها في دار الحرب وساحة القتال ،
--> ( 1 ) انظر : مستند العروة ( الخمس ) : 350 - 351 . ( 2 ) الحشر : 7 . ( 3 ) الحشر : 6 . ( 4 ) الوسائل 9 : 527 ، ب 1 من الأنفال ، ح 12 .