مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
308
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
ابن عمّار ، قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : « كان في وصية رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لأمير المؤمنين عليه السلام : « . . . وأمّا الصدقة فجهدك جهدك حتى تقول : قد أسرفت ولم تسرف » « 1 » . والحاصل : أنّ آيات الكتاب الكريم وأخبار المعصومين عليهم السلام في الإنفاق المستحبّ وصرف المال في وجوه البرّ مختلفة ، فهناك آيات تؤكّد على الإيثار كقوله تعالى : « وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ » « 2 » ، وقد مدح اللَّه تعالى أهل البيت عليهم السلام في سورة الدهر حينما آثروا المسكين واليتيم والأسير على أنفسهم مع كونهم صائمين وفي أشدّ الحاجة إلى الطعام . ففي التفاسير أنّ عليّاً عليه السلام استقرض من يهودي ثلاثة أصوع من الشعير وطحنت فاطمة عليها السلام كلّ ليلة صاعاً وخبزت خمسة أقراص بعددهم ، فأنفقوها وما ذاقوا إلّا الماء في ثلاث ليال ، وفي النهار كانوا صائمين ، فنزلت فيهم الآيات الكريمة من سورة الدهر بما فيها من المدح العظيم من اللَّه لما صنعوا . وقال الشيخ الطبرسي : « وهي [ أي الآيات ] جارية في كلّ مؤمن فعل ذلك للَّه عزّوجلّ » « 3 » . ومن جهة أخرى تؤكّد بعض الآيات على فضل الاقتصاد في الإنفاق وتحثّ عليه ، كقوله تعالى : « وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً » « 4 » . وذكر العلّامة الحلّي بأنّها صريحة في النهي عن صرف المال في وجوه الخيرات والصدقات على حدّ يتجاوز حاله « 5 » . وقال المحقّق الأردبيلي ردّاً على قول العلّامة في التذكرة : « ودليله ليس بتام ، على أنّه لو كان الدليل تامّاً لدلّ على كون مثل ذلك إسرافاً بالنسبة إلى كلّ أحد ، فيمكن كونه خاصّاً به عليه السلام في ذلك الوقت ونحوه ، وإلّا يلزم المنع من الإيثار الذي دلّت على ذلك الأخبار والآيات » « 6 » .
--> ( 1 ) الوسائل 9 : 379 ، ب 6 من الصدقة ، ح 1 . ( 2 ) الحشر : 9 . ( 3 ) مجمع البيان 5 : 405 . ( 4 ) الإسراء : 29 . ( 5 ) التذكرة 14 : 208 . ( 6 ) مجمع الفائدة 9 : 202 .