مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
303
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
لذي الرحم وإن لم يكن فقيراً بلا خلاف ولا إشكال في شيء من ذلك ، وتتأكّد في الوالد والولد اللذين هم أولى من غيرهم من الأرحام ؛ لأنّها من صلة الرحم المعلوم ندبها كتاباً وسنّة وإجماعاً ، بل لعلّه من الضروري » « 1 » . وذهب بعضهم إلى وجوبها بالمال إذا كان محتاجاً لا تندفع حاجته إلّابه وكان تركها موجباً لدخوله في القطيعة . قال الشهيد الثاني : « إنّما تستحبّ عطيّة الرحم حيث لا يكون محتاجاً إليها بحيث لا تندفع حاجته بدونها ، وإلّا وجبت كفايةً إن تحقّقت صلة الرحم بدونها ، وإلّا وجبت عيناً ؛ لأنّ صلة الرحم واجبة عيناً على رحمه ، وليس المراد منها مجرّد الاجتماع البدني ، بل ما تصدق معه الصلة عرفاً ، وقد يتوقّف ذلك على المعونة بالمال حيث يكون الرحم محتاجاً والآخر غنيّاً لا يضرّه بذل ذلك القدر الموصول به » « 2 » . وقال السيّد اليزدي : « تستحبّ العطيّة للأرحام خصوصاً الأولاد ؛ لأنّها من صلة الرحم المستحبّ بالإجماع والأخبار ، بل قد تجب كما إذا كان الرحم محتاجاً ، وكان تركها موجباً لدخوله في عنوان قطع الرحم » « 3 » . و - الإنفاق في قضاء حوائج المؤمنين : يستحبّ الإنفاق في قضاء حوائج المؤمنين وبرّهم ، وقد وردت في ذلك أخبار كثيرة : منها : ما رواه عبد اللَّه بن سليمان النوفلي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « يا عبد اللَّه . . . وحدّثني أبي عن آبائه عن علي عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : من أغاث لهفاناً من المؤمنين أغاثه اللَّه يوم لا ظلّ إلّا ظلّه ، وآمنه يوم الفزع الأكبر وآمنه من سوء المنقلب ، ومن قضى لأخيه المؤمن حاجة قضى اللَّه له حوائج كثيرة من إحداها الجنّة ، ومن كسا أخاه المؤمن من عري كساه اللَّه من سندس الجنّة واستبرقها وحريرها ، ولم يزل يخوض في رضوان اللَّه ما دام على المكسوّ منها سلك ، ومن أطعم أخاه من جوع أطعمه اللَّه من طيّبات
--> ( 1 ) جواهر الكلام 28 : 191 . ( 2 ) المسالك 6 : 45 - 46 . ( 3 ) العروة الوثقى 6 : 253 ، م 26 .