مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
252
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
الأوّل : الانصراف الخطوري ، وهو ما يخطر في الذهن بسببه بعض أفراد المطلق وأصنافه من دون أن يكون موجباً للشكّ والتردّد أصلًا ، كخطور ماء الفرات من لفظ الماء لمن كان في أطراف الفرات . وهذا الانصراف لا يقيّد الإطلاق ؛ للقطع بعدم كون المنصرف إليه مراداً . الثاني : الانصراف البدوي الموجب لانصراف الذهن مع الشكّ في إرادة خصوص المنصرف إليه ، كالشكّ في إرادة رجل الدين من كلمة العالم ، وهذا الانصراف هو الآخر لا يقيّد المطلق ؛ لزواله بالتأمّل . ويفهم من ظاهر بعض الكلمات عود هذا النوع من الانصراف إلى ما سبقه تحت عنوان واحد وهو الانصراف البدوي . الثالث : الانصراف المستقرّ ، وهو الانصراف الذي يستقرّ في الذهن ولا يزول بالتأمل كما لا يعرضه الشك ، وهذا هو الانصراف الذي يوجب المنع عن انعقاد الإطلاق . ب - بحسب أسبابه ومناشئه : ينقسم الانصراف بحسب مناشئه إلى عدّة أقسام ، هي : الأوّل : الانصراف الناشئ عن التشكيك في الماهية في متفاهم العرف بحيث يحكم العرف بخروج الفرد المنصرف عنه عن مصاديق المطلق ، كانصراف كلمة ( ما لا يؤكل لحمه ) عن الإنسان وعدم شموله لها بنظرهم ، فتصير كلمة ( ما لا يؤكل لحمه ) ظاهرة في غير الإنسان ؛ ولذا جوّز الفقهاء الصلاة في شعره وظفره . ولا إشكال في كون هذه الانصراف مقيداً للإطلاق بغير المنصرف عنه ؛ لكون المطلق مع هذا التشكيك كاللفظ المحفوف بالقرينة اللفظية المتّصلة في المنع عن الظهور للمطلق في الإطلاق ، وموجب لظهوره في المنصرف إليه . نعم ، لو كان التشكيك في خروج الفرد بالانصراف عن مصاديق المطلق ، كانصراف لفظ الماء عن ماء الزاج والنفط ، فإنّ هذا الانصراف وإن لم يكن موجباً لظهور اللفظ في المنصرف إليه - كما في الفرض السابق - إلّاأنّه موجب لاحتفاف اللفظ بما يصلح للقرينية ، ومعه لا يكون اللفظ ظاهراً في الإطلاق ؛ لاشتراطه بعدم احتفاف الكلام بالقرينة أو بما يصلح للقرينيّة ، فيكون الانصراف في هذا الفرض