مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

247

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

كان كذلك بحسب الواقع ونفس الأمر » « 1 » . هذه جملة من الموارد المنصوصة التي حكم فيها بالعدل والإنصاف ، وهناك موارد أخرى في كثير من المواضع حكم فيها أيضاً بالعدل والإنصاف ، منها : ما إذا ادّعى اثنان عيناً عند ثالث واعترف ذو اليد بأنّها من أحدهما ، وليس لهما بيّنة وتحالفا ، فإنّه يحكم فيه بالتنصيف بينهما ، والحكم بالتنصيف فيه ليس إلّالأجل تساوي نسبة كلّ منهما إليه في الظاهر « 2 » . وإن اشتبه مَن عليه الحقّ بمَن له الحقّ وتردّد الأمر بينهما فهو مورد للقرعة ، وقد ورد به النصّ كما في رواية الحسين بن المختار ، قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السلام لأبي حنيفة : « يا أبا حنيفة ، ما تقول في بيت سقط على قوم وبقي منهم صبيّان أحدهما حرّ والآخر مملوك لصاحبه ، فلم يعرف الحرّ من المملوك ؟ » فقال أبو حنيفة : يعتق نصف هذا ، ويعتق نصف هذا ، ويُقسّم المال بينهما ، فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « ليس كذلك ، ولكن يقرع بينهما ، فمن أصابته القرعة فهو الحرّ ، ويعتق هذا فيجعل مولى له » « 3 » . وما توهّمه أبو حنيفة من جريان قاعدة العدل والإنصاف ، حيث حكم برقّية النصف من كلّ منهما وحرّية النصف الآخر كذلك باطل ؛ إذ مع التردّد في من عليه الحقّ لا مجال لجعل الحقّ في ذمّتهما لمصلحة المستحقّ حتى يتمكّن من استيفاء حقّه ، بل جعل النصف من كلّ منهما رقيقاً في المقام نقض للغرض ، ومنافٍ للقاعدة ؛ لأنّها إنّما تجري في مواردها لأجل إيصال الحقّ إلى مستحقّه ، وعدم حرمانه عن حقّه ولو عن بعضه ، وفي المقام لا يعود إلى المولى شيء بهذا الحكم ؛ لأنّ الحكم برقّية نصف العبد له مع الحكم برقّية نصفه لعبده متكافئان ، بل يكون الضرر عليه أشدّ ، مع أنّ التبعيض في الحرّية والرقّية لم يعهد من الشارع إلّافي عقد الكتابة ، فلا مجال فيه إلّا للقرعة « 4 » . ومن الموارد التي وقع البحث في كونها من موارد قاعدة العدل والإنصاف أو من

--> ( 1 ) الحدائق 21 : 153 . ( 2 ) الفوائد العليّة 1 : 46 - 47 . ( 3 ) الوسائل 26 : 312 ، ب 4 من ميراث الغرقى والمهدوم عليهم ، ح 2 ، وانظر : 311 ، ح 1 . ( 4 ) الفوائد العليّة 1 : 48 - 49 .