مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

246

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وكذلك ظاهر صحيح عبد اللَّه بن المغيرة الإطلاق فيشمل صورة عدم البيّنة لشيء منهما ، فتدلّ على إمضاء القاعدة بإطلاقها ، هذا مضافاً إلى ورود أصل التنصيف في معتبرة السكوني الواردة في الودعي من دون فرض التداعي والبيّنة ، والعرف يلغي خصوصية الوديعة « 1 » . 3 - موارد قاعدة العدل والإنصاف : موضوع القاعدة وموردها هو ما إذا علمنا بثبوت حقّ معلوم العين والمقدار ، واشتبه من له الحقّ بين اثنين فصاعداً واستوت نسبة كلّ واحد إليه وتطرّق الإشاعة فيه ، يشترك الكلّ فيه طبق نسبته إليه ، ويكون استواء النسبة إليه في مرحلة الظاهر كاستواء النسبة إليه واقعاً في الآثار ، غاية الأمر أنّ الأوّل حكم ظاهري والثاني واقعي ، وهذه القاعدة تسمّى بقاعدة العدل والإنصاف ، وقد ورد به النصّ في عدّة مواضع : منها : ما لو أودعه رجل دينارين والآخر ديناراً ، فضاع دينار واشتبه ، فإنّ لصاحب الدينار نصفاً وللآخر الباقي ، كما تقدّم في رواية السكوني « 2 » ، وقد عمل بها الفقهاء ، وكذلك الأمر في تداعي الدرهمين ، كما مرّت الرواية « 3 » فيه . ومنها : ما لو طلّق من كان عنده أربع زوجات واحدة منهنّ وتزوّج خامسة ، ثمّ مات واشتبهت المطلّقة ، فإنّه تعطى الخامسة ربع الفريضة ، ويُقسم الباقي بين الأربع الأول بالسوية ، وهي رواية أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام « 4 » ، وقد عمل بها الفقهاء أيضاً . ومنها : حصول الشركة بامتزاج أحد المالين بالآخر بحيث لا يتميّز أحدهما من الآخر ، اختياراً كان المزج أو اتّفاقاً ، فالذي اتّفق عليه الفقهاء وادّعوا دلالة الأخبار عليه هو القسمة بالسوية ؛ فإنّ الامتزاج الرافع للتميّز إنّما يوجب تساوي النسبة في مرحلة الظاهر الموجب للشركة الظاهرية . قال المحدّث البحراني : « ثمّ إنّه لا يخفى . . . أنّ الظاهر من كلامهم أنّ المراد بالشركة ما امتزج من المالين واشتبه فيه التميّز بين الحقوق بحسب الظاهر ، لا ما

--> ( 1 ) الخمس ( الهاشمي ) 1 : 328 . ( 2 ) الوسائل 18 : 452 ، ب 12 من الصلح ، ح 1 . ( 3 ) الوسائل 18 : 450 ، ب 9 من الصلح ، ح 1 . ( 4 ) الوسائل 26 : 217 ، ب 9 من ميراث الأزواج ، ح 1 .