مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

245

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

ذلك حتى تكون ممضاة لدى الشارع ، الّلهمّ إلّا إذا تصالحا وتراضيا على التقسيم على وجه التنصيف ، فإنّه أمر آخر « 1 » . بل جعلها بعضهم من المشهورات التي لا أصل لها « 2 » . وأمّا الروايات فمع اعتبار سند بعضها لا يمكن استفادة القاعدة الكلية منها ، بل هي مختصة بموردها وهو صورة التداعي أو الودعي ، ولا وجه للتعدّي عن موردها « 3 » . إلّاأنّ بعض الفقهاء المعاصرين أكّد على عقلائية هذه القاعدة وإمضاء الروايات لها ، وعمومها يستفاد إمّا لكونها قاعدة عقلائية عامّة نكتتها عرفاً أنّ في التنصيف وصول الحقّ إلى صاحبه ولو بمقدار النصف ، وهو أولى من إعطائه كاملًا لأحدهما الذي يحتمل فيه خسارة المالك الحقيقي لماله ، فكأنّه كلّما أمكن تحصيل اليقين بإيصال شيء من المال إلى صاحبه تعيّن ذلك عقلائياً ولو استلزم العلم بحرمانه عن بعضه ، فتكون الروايات الخاصة إمضاءً لهذه القاعدة على عمومها ، أو يقال بأنّ المستفاد من الروايات الخاصة ثبوت التنصيف في أمثال هكذا موارد ، حيث يستفاد منها أنّه كلّما تساوى المتداعيان من حيث البيّنة أو الأصل إثباتاً أو نفياً وعلم بكون المال لأحدهما ثبت التنصيف ؛ فإنّ ظاهر ذيل معتبرة غياث بن إبراهيم المتقدّمة : « لو لم تكن في يده جعلتها بينهما نصفين » بيان كبرى كلّية ، هي أنّه مع التساوي بينهما من حيث فقدان اليد لهما معاً بعد سقوط البيّنتين بالتعارض أيضاً كان ينصف بينهما المال ، خصوصاً مع ارتكازية القاعدة ، ومثلها معتبرة إسحاق ابن عمّار المتقدّمة : « فإن حلفا جميعاً جعلتها بينهما نصفين » ، ومفادهما عرفاً أنّ النكتة تساوي نسبة المدّعيين إلى المال ، لا دخالة حلفهما في ذلك ليجعل هذه المعتبرة مقيّدة لإطلاق المعتبرة السابقة . والحاصل : العرف يفهم من هذا اللسان أنّ ملاك هذا الحكم عدم المرجّح لأحدهما على الآخر في مقام الإثبات ، إمّا لوجود دليل أو أصل مع كلّ منهما ، أو لفقدانه في كلّ منهما ، غاية الأمر يعلم ذلك برجوع المال إلى أحدهما .

--> ( 1 ) مستند العروة ( الخمس ) : 147 . وانظر : مباني تكملةالمنهاج 1 : 56 ، حيث قال : « قاعدة العدل والإنصاف لم تثبت مطلقاً » . ( 2 ) قاعدة القرعة ( الكريمي ) : 77 . ( 3 ) انظر : مستند العروة ( الخمس ) : 147 - 148 . قاعدة القرعة ( الكريمي ) : 78 .