مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

244

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

1 - معنى قاعدة العدل والإنصاف : قيل في معناها : إنّها عبارة عن توزيع الحقوق والأموال المشتبهة مناصفة بين المدعيّين « 1 » ، وقد يعبّر عنها بقاعدة ترتيب الأثر على كلّ واحد من الأطراف المشتبهة ؛ لاستواء النسبة ، بعد العلم بثبوت الحقّ لواحد منها ، وتطرّق الإشاعة فيه « 2 » . 2 - مستند القاعدة : استدلّ لها بما يلي : أ - الروايات : وهي نصوص وردت في أبواب مختلفة يمكن حملها على التعديل والتنصيف ، وهو معنى القاعدة ، ومن هذه الروايات : 1 - ما رواه السكوني عن الصادق عن أبيه عليهما السلام في رجل استودع رجلًا دينارين فاستودعه آخر ديناراً ، فضاع دينار منها ، قال : « يعطي صاحب الدينارين ديناراً ، ويُقسّم الآخر بينهما نصفين » « 3 » . 2 - صحيحة عبد اللَّه بن المغيرة عن غير واحد من أصحابنا عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في رجلين كان معهما درهمان ، فقال أحدهما : الدرهمان لي ، وقال الآخر : هما بيني وبينك ، فقال : « أمّا الذي قال : هما بيني وبينك فقد أقرّ بأنّ أحد الدرهمين ليس له ، وأنّه لصاحبه ، ويُقسّم الآخر بينهما » « 4 » . فقوله عليه السلام : « يُقسّم الآخر بينهما » يدلّ على مدلول القاعدة . 3 - رواية ابن طرفة : أنّ رجلين ادّعيا بعيراً فأقام كلّ منهما بيّنة ، فجعله علي عليه السلام بينهما « 5 » . 4 - معتبرة غياث بن إبراهيم عن أبي عبداللَّه عليه السلام : « أنّ أمير المؤمنين عليه السلام اختصم إليه رجلان في دابّة وكلاهما أقام البيّنة أنّه أنتجها ، فقضى بها للذي في يده ، وقال : لو لم تكن في يده جعلتها بينهما نصفين » « 6 » . ب - مقتضى الجمع بين الحقّين : لمّا كان الأخذ بأحد الطرفين ترجيحاً بلا مرجّح ولا يناسب العدالة والإنصاف ، وترك الطرفين أيضاً لا مبرّر له ، ومستلزماً هدر الحقوق ، يكون مقتضى الجمع بين طرفي الشبهة هو التنصيف . ولهذا أفتى الفقهاء في المتوارثين إذا ماتا معاً ولم يعلم تقدّم موت أحدهما على الآخر ، وكان لكلّ واحد منهما وارث مستقلّ ، بتنصيف الميراث بين وارثيهما استناداً إلى قاعدة العدل والإنصاف « 7 » . إلّاأنّ هذا الاستدلال غير تام ؛ إذ يعلم بأنّ الحقّ ليس إلّالأحدهما دون الآخر . على أنّه إذا لم يتمّ دليل على القاعدة المذكورة وصلت النوبة إلى سائر القواعد كالقرعة التي تكون لكلّ أمر مشكل . ج - السيرة العقلائية : وممّا استدلّ به على هذه القاعدة هو اعتبارها عند العقلاء « 8 » ، وقيام سيرتهم على التقسيم على وجه التنصيف في موارد اشتباه الأطراف المستحقّة للحقّ أو المال . لكن ناقش بعض الفقهاء في اعتبار هذه القاعدة ، وصرّح بعدم تماميّتها في نفسها ؛ إذ لم يثبت بناء ولا سيرة من العقلاء على

--> ( 1 ) القواعد ( المصطفوي ) : 159 . ( 2 ) الفوائد العليّة 1 : 45 . ( 3 ) الوسائل 18 : 452 ، ب 12 من الصلح ، ح 1 . ( 4 ) الوسائل 18 : 450 ، ب 9 من الصلح ، ح 1 . ( 5 ) الوسائل 18 : 451 ، ب 10 من الصلح ، ح 1 . ( 6 ) الوسائل 27 : 250 ، ب 12 من كيفية الحكم ، ح 3 . ( 7 ) القواعد ( المصطفوي ) : 164 . ( 8 ) القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 3 : 94 .