مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

228

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

والوجود « 1 » ، بل هما نفسه . غير أنّ المحقّق النائيني خالف المشهور في التشريعيات وذهب إلى إمكان الانفكاك فيها باعتبار أنّ زمام الأمور التشريعية بيد الشارع ، فكما يمكنه إيجاد الوجود فعلًا يمكنه إيجاد الوجود على موضوعه فيما بعد أيضاً « 2 » ؛ وذلك لأنّ الإنشائيّات أمور اعتبارية ، ويكون زمام أمرها بيد المعتبر النافذ اعتباره ، فله إيجادها بأيّ وجه شاء ، فالذي بيده زمام الملكية له أن يوجدها بالفعل ، وله أن يوجدها في المستقبل كما في الوصيّة « 3 » . وحيث إنّ الشرعيّات اعتباريّات ، وهي خفيفة المؤنة ، فتكون تابعة للاعتبار ، والاعتبار أمره بيد المعتبر . وأورد عليه بأنّ البرهان القائم على امتناع التفكيك بين الإيجاد والوجود لا يختص بالأمور التكوينية ، بل يشترك فيه كلّ موجود في الوعاء المناسب له ، تشريعياً كان أو تكوينياً « 4 » . فإذاً لا وجه لاختصاص المنع بالتكوينيّات . ويمكن استظهار هذا الرأي من السيّد الإمام الخميني أيضاً ، حيث قال : « وليس التمليك والتملّك الواقعيان من قبيل الإيجاد والوجود أو الكسر والانكسار ، بل الإيجاب والقبول موضوع لاعتبار العقلاء » « 5 » . 3 - أقسام الإنشاء : ينقسم الإنشاء إلى خارجي وقلبي ، والمقصود من الخارجي : ما كان إيجابه باللفظ أو الكتابة أو الإشارة أو تعاط من الطرفين أو طرف واحد « 6 » . والإنشاء الخارجي أيضاً ينقسم إلى قسمين ، وهو الإنشاء اللفظي أو ما يقوم مقامه - كالإشارة - والفعلي : وهو التعاطي . والفرق بينهما هو أنّ المنشأ بالمعاطاة لم يكن لازماً ولا يترتّب عليه أثر اللزوم ؛ وذلك لعدم وجود المقتضي للزوم فيه ،

--> ( 1 ) انظر : كفاية الأصول : 97 . حاشية المكاسب ( الأصفهاني ) 1 : 286 . نهاية الدراية 2 : 64 . أجود التقريرات 1 : 211 . ( 2 ) أجود التقريرات 1 : 211 - 212 . ( 3 ) فوائد الأصول 1 - 2 : 177 . ( 4 ) أجود التقريرات 1 : 211 . ( 5 ) البيع ( الخميني ) 2 : 194 . ( 6 ) انظر : حاشية المكاسب ( اليزدي ) 1 : 324 .