مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

217

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

بنظر العقل لا أنّ العقل له حكم بحجّية الظن . والمراد بالكشف : هو أنّ العقل بعد تماميّة المقدّمات يكشف لنا بأنّ الشارع جعل الظن حجّة في الأحكام الشرعية ، وأنّه يجب اتّباعه في تحصيل الأحكام الشرعية « 1 » . والتفصيل في علم الأصول ، بحث الانسداد . ثمّ إنّه هل المقدّمات توصلنا إلى الحكومة أو الكشف ، فهذا أمر بناه السيّد الخوئي على كيفية تقرير المقدّمة الثالثة والتي هي : ( إنّ الاحتياط التام غير واجب ) ، فإذا قرّرت بأنّ عدم وجوب الاحتياط التام لاستلزامه اختلال النظام أو العسر التام والحرج ، تكون النتيجة هي الحكومة - على تفسيره - لأنّ عدم جواز الاحتياط للمحذور المتقدّم لا ينافي حكم العقل بلزوم الاحتياط في بعض الأطراف وتركه في البعض الآخر والاكتفاء بالامتثال الظني « 2 » . وإذا قرّرت بأنّ الاحتياط التام غير واجب لأنّ الشارع لا يرضى بالاحتياط والامتثال الإجمالي ، فإنّ الاحتياط وإن كان حسناً في نفسه إلّاأنّه ليس كذلك فيما إذا استلزم انحصار الامتثال في أكثر الأحكام على الامتثال الإجمالي المنافي لقصد الوجه والجزم ، فتكون النتيجة هي الكشف ؛ إذ بعد فرض فعلية التكاليف وانسداد باب العلم والعلمي وعدم رضا الشارع بالامتثال الإجمالي يستكشف أنّ الشارع جعل الظن حجّة وطريقاً إلى أحكامه « 3 » . ه - نتيجة دليل الانسداد مطلقة أو مهملة : والمراد بالمطلقة أنّ المقدّمات لو تمّت تفيد حجّية كلّ ظن بما هو ظن بجميع مراتبه القوية والضعيفة وفي جميع موارده ، سواء كان المورد ذات أهمّية شرعاً - كالدماء - أم لا ، ومن أيّ سبب حصل بلا فرق بين حصوله من الشهرة الفتوائية أو الخبر الواحد أو غيرهما . والمراد بالمهملة أنّ نتيجة المقدّمات هي حجّية الظن بلا تعيّن لها في ناحية الإطلاق ولا ناحية التقييد ، فهي مجملة من الناحيتين ، وحينئذٍ يلزم الأخذ بالقدر المتيقّن من الظنون . والمراد بالمقيّد أنّ نتيجة المقدّمات تشخّص حجّية حصّة خاصة من الظن بأن تشخّص حجّية الظن الاطمئناني - مثلًا - دون غيره ، أو تعيّن حجّية الظن في غير الموارد التي يهتمّ بها الشارع كالأعراض والدماء . ثمّ إنّه بماذا تنتهي نتيجة المقدّمات فهو تابع لما يختاره المجتهد من الحكومة أو الكشف ، فإن قلنا بالحكومة فنتيجة المقدّمات تصبح مطلقة ؛ لأنّ الحاكم لا يعقل أن يشكّ في حكمه ويتردّد فيه ، وهذا ما اختاره صاحب الكفاية ، فذهب إلى أنّ نتيجة المقدّمات بالنسبة إلى أسباب الظن مطلقة ، فلا يرى العقل فرقاً بين ظن وظن بما هو ظنّ ، سواء حصل من الشهرة الفتوائية أو خبر الثقة أو غيرهما .

--> ( 1 ) انظر : مصباح الأصول 2 : 220 . ( 2 ) انظر : مصباح الأصول 2 : 221 . ( 3 ) مصباح الأصول 2 : 221 .