مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
211
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
وعصر التشريع ولسائر الملابسات والظروف غير الملائمة - بل ولا يمكن حصرها بالأمارات أيضاً ؛ لعدم قيام الدليل على اعتبارها - على الفرض - ولا يمكن الاحتياط التام في جميعها ؛ لاستلزامه اختلال النظام أو العسر والحرج المنفيين في الشريعة ، بل ولا يمكن التخلّص من عهدتها بالرجوع إلى الأصول العملية المؤمّنة ؛ لعدم جريانها في جميع الأحكام الإلزامية في تمام المسائل الفقهية مع العلم الوجداني بمخالفته للواقع ؛ لأنّه يكون تكذيباً لرسالة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم . فكلّ هذه الأمور أوجبت بشكل طبيعي لزوم العمل بالظنّ وتحصيل الموافقة الظنية ، وهذا هو المطلوب ؛ إذ لولاه يلزم إمّا ترك الامتثال ، والمفروض عدم سقوطه بمقتضى ما تقدّم أو العمل بما يقابل الظن وهو الوهم أو الشكّ ، وهذا من ترجيح المرجوح على الراجح الذي هو قبيح عقلًا ، فالنتيجة هي اعتبار الظن في تعيين الأحكام الشرعية . وحاول الفقهاء بيان ذلك ضمن مقدّمات رتّبوها كما يلي : الأولى : نعلم إجمالًا بوجود تكاليف فعلية . الثانية : انسداد باب العلم والعلمي في الكثير من الأحكام الشرعية . الثالثة : عدم وجوب الاحتياط التام في جميع الشبهات لعدم إمكانه أو لاستلزامه اختلال النظام أو العسر والحرج . الرابعة : استقلال العقل بقبح ترجيح المرجوح على الراجح « 1 » . وهناك مقدّمة خامسة ، وهي : أنّه لا يجوز لنا إهمال تلك التكاليف وعدم التعرّض لامتثالها « 2 » . وأورد عليه بأنّها ليست مقدّمة مستقلّة بل هي مطويّة في المقدّمة الأولى ؛ إذ العلم الإجمالي بالتكاليف الفعلية يوجب تنجّزها وعدم إهمالها « 3 » . ولكن لوحظ على ذلك بأنّ نفس
--> ( 1 ) مصباح الأصول 2 : 219 . وانظر : فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 384 . ( 2 ) فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 384 . كفاية الأصول : 311 . ( 3 ) مصباح الأصول 2 : 219 .