مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

210

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

بعد إمكان تحصيل العلم بالأحكام الشرعية ، لا أنّه لا يعقل التعبّد بها كما تخيّل الأخباريون ، وقد نقل الشيخ الأنصاري جملة من عباراتهم التي تعكس كون عدم حجّية الظنون الخاصة لعدم الحاجة إليها بعد انفتاح باب العلم لا عدم التعبّد بها « 1 » . والخلاف الثاني حدث بين المجتهدين أنفسهم ، حيث ذهب المشهور منهم إلى عدم حجّية الظن إلّاما خرج بالدليل . ومن هنا قيل : الأصل الأوّلي لدى الشيعة هو عدم حجّية الظن « 2 » . بينما ذهب جماعة في العصور المتأخّرة إلى حجّية مطلق الظن ، والذين عرفوا بالانسداديين . وأوّل من بدأ بهذه النظرية هو المحقّق الوحيد البهبهاني وتبعه جماعة من تلامذته « 3 » . وقد شاع نسبتها إلى الميرزا القمّي ، وكأنّه هو الفريد في إبداعها ؛ ولعلّه لكونه أكثر من غيره مساهمة وتحمّساً في تشييد أركان أدلّتها والدفاع عنها ، بل يمكن القول من الناحية التاريخية أنّ ظهور النظرية في مجال الاستنباط الفقهي بدأ منه ؛ إذ الاصوليّون من قبله ربما اكتفوا بإبداء النظرية فقط من دون الاستفادة منها عملياً ، وأمّا الذين جاؤوا من بعده فلم يعترفوا بها ورفضوا أدلّته . نعم ، ربما يتراءى من عبائر العلّامة الحلّي وغيره ذلك ، لكنّه خلط وخبط ، ونسبةٌ لا واقع لها « 4 » . ب - مضمون دليل الانسداد ومقدماته : استدلّ القائلون بالانسداد بأنّنا نعلم إجمالًا بوجود أحكام إلزامية فعلية من واجبات ومحرّمات في الشريعة المقدّسة ، لا يجوز إهمالها وعدم التعرّض لامتثالها . وبما أنّه لا يمكننا معرفتها بالعلم الوجداني - للفاصل الزمني بين عصرنا

--> ( 1 ) انظر : فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 390 - 391 . ( 2 ) انظر : عوائد الأيّام : 358 . هداية المسترشدين 3 : 329 . ( 3 ) انظر : هداية المسترشدين 3 : 330 . ( 4 ) انظر : هداية المسترشدين 3 : 330 .