مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
203
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
الأكل منها بمقدار إمساك رمقه وإن كان محترماً إذا لم يكن نبيّاً أو وصي نبي ، ولا ينافي ذلك كون ميتته محترمة ؛ لإطلاق الرخصة في الميتة الشاملة للفرض عند الاضطرار ، ولأنّ حرمة الحيّ أعظم من حرمة الميّت ، بل مقتضى الإطلاق عدم الفرق بين أكله نياً أو مطبوخاً أو مشويّاً ، وإن كان الأولى والأفضل الاقتصار على الأوّل مع فرض اندفاع الضرورة به « 1 » . ولو لم يجد المضطرّ إلّاالإنسان الحيّ ، فهل يجوز له قتله ؟ فيه تفصيل : فإن كان هذا الإنسان الحيّ محقون الدم ، لم يحلّ ؛ لعدم جواز حفظ النفس بإتلاف نفس أخرى . وإن كان مهدور الدم كالمرتد الفطري ، والحربي ونحوهما ، فإنّه يحلّ منه ما يحلّ من الميتة « 2 » . ولو لم يجد المضطرّ غير لحم نفسه ، بأن يقطع قطعة من فخذه ونحوه ، فإن كان الخوف منه كالخوف على النفس أو أشدّ حرم القطع قطعاً ، وإن كان أرجى للسلامة ففيه وجهان ، أحدهما : الجواز ، والثاني : المنع « 3 » . والتفصيل في محلّه . ( انظر : اضطرار ، ميتة ) 2 - طهارة بدن الإنسان ونجاسته : الكلام حول طهارة بدن الإنسان ونجاسته تارة يقع بالنسبة للحيّ ، وأخرى للميّت . أمّا بدن الحي فلا إشكال في طهارته بالنسبة للمسلم ، وأمّا الكافر فالمشهور لدى فقهائنا اليوم طهارة أهل الكتاب من الكفّار ، كما أنّ المشهور نجاسة غيرهم . والتفصيل في محلّه . وعلى تقدير نجاسة الكفّار فقد عدّ الفقهاء من المطهّرات الإسلام ، فهو مطهّر لبدن الكافر ورطوباته . وأمّا بدن الإنسان الميّت قبل برده ، فإن كان طاهراً فهو طاهر ، وإن كان نجساً فهو نجس . وأمّا بعد برده فبدن الإنسان نجس مطلقاً - مسلماً كان أو كافراً - نعم يطهر
--> ( 1 ) جواهر الكلام 36 : 439 - 440 . وانظر : المبسوط 4 : 685 . الإرشاد 2 : 114 . ( 2 ) جواهر الكلام 36 : 442 . وانظر : الشرائع 3 : 231 . ( 3 ) المسالك 12 : 126 . جواهر الكلام 36 : 442 . وانظر : السرائر 3 : 128 . الشرائع 3 : 231 .