مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

201

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

ما قبله » « 1 » أنّ الإسلام مسقط لما قبله ، فإذا كان كذلك فلا يمكن صدور العمل من الكافر على وجه يوافق الأمر ، فلا مجال للقول بأنّ الكافر مكلّف بالفروع مع عدم جواز التكليف بما لا يطاق عندنا وعند أكثر العقلاء . ولو لم يكن ممتنعاً على تقدير الإسلام فهو لغو قطعاً ؛ إذ طلب الفعل على تقدير - لو أريد الإتيان به على ذلك الفرض لسقط الخطاب - خال عن الفائدة بالمرّة « 2 » . وأجيب عنه - مضافاً إلى أنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار وإلى أنّ قاعدة الجبّ لا تشمل جميع التكاليف والأحكام الوضعية - بأنّ هذا الإشكال إنّما يرد على تقدير اختصاص التكليف بالكافر وكونه المخاطب بالخصوص . وأمّا على تقدير عمومية الخطاب وثبوت التكاليف بنحو العموم فلا مجال لهذا الإشكال ؛ لأنّه لا يعتبر في التكاليف والخطابات العامة أن يكون جميع مصاديقها وأفرادها واجدةً للشرائط ، فيصحّ توجيه الخطاب إلى العموم وإن كان بعض الأفراد عاجزاً غير قادر ؛ لأنّه لا يعتبر في الصحّة إلّاعدم كون الأكثر كذلك لا كون كلّ أفراده كذلك « 3 » . ومن هنا ذهب المشهور « 4 » إلى أنّ الكفّار مكلّفون بالفروع كما في الأصول ، بل يظهر من عبائر كثير من فقهائنا دعوى الإجماع عليه ، حيث يعبّرون عنه ب ( عندنا ) أو ( عند علمائنا ) « 5 » ، وينسبون الخلاف إلى بعض الجمهور « 6 » ؛ وذلك استناداً إلى إطلاق أدلّة التكاليف وعدم تقييد العناوين المأخوذة فيها بقيد الإيمان غالباً ، كما في مثل قوله تعالى : « وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » « 7 » ، وما وقع فيه عنوان المؤمن ، كقوله تعالى :

--> ( 1 ) المستدرك 7 : 448 ، ب 15 من أحكام شهر رمضان ، ح 2 . ( 2 ) انظر : العناوين 2 : 716 . القواعد الفقهية ( اللنكراني ) 1 : 334 - 335 . ( 3 ) القواعد الفقهية ( اللنكراني ) 1 : 335 . وانظر : العناوين 2 : 717 . ( 4 ) مستمسك العروة 9 : 47 . وانظر : العناوين 2 : 717 . القواعد الفقهية ( اللنكراني ) 1 : 324 . ( 5 ) انظر : العناوين 2 : 717 . مستمسك العروة 9 : 47 . القواعد الفقهية ( اللنكراني ) 1 : 324 . ( 6 ) المنتهى 2 : 188 . الحدائق 3 : 39 . ( 7 ) آل عمران : 97 .