مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
195
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
حقّ اختيارهم لعملهم ولم تجبرهم على عملٍ بعينه ، كما لم تحكم الشريعة باحتكار بعض الناس لبعض الوظائف بحيث لا يحقّ لغيرهم شغلها وتولّي مسؤوليتها . نعم ، تفرض الحالات التي تستدعيها الوظائف نفسها شروطاً في الإنسان نفسه ، مثل الأستاذية في الجامعة والحوزة ، فإنّ ذلك يفرض درجةً خاصّةً من العلم ، وهكذا مناصب القضاء والسلطة السياسية العليا وفق بعض النظريات ، وإلّا فأيّ إنسان بإمكانه تحصيل المقدمات اللازمة لهذا العمل أو ذاك لتحصيل هذه الوظيفة أو تلك ، والمجتمع الإسلامي والدولة الإسلامية مسؤولان عن تأمين فرص العمل بالتساوي بين أفراد المجتمع . ( انظر : بطالة ) ز - حقّ المرافعة إلى المحاكم القضائية والحكم بالعدل : يحقّ لكلّ إنسان تقديم أيّ دعوى أو قضية لدى الجهات القضائية المختصّة ، ولا يؤثر دينه أو عرقه أو لغته أو منطقته في ذلك ، والناس كلّهم سواسية أمام القضاء . وقد حثّ الإسلام على العدل والشهادة بالحقّ سواء كانت لصالح الشاهد شخصياً وعرقياً ودينياً أم لم تكن كذلك ، قال تعالى : « إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً » « 1 » . كما عهد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأهل البيت عليهم السلام أنّهم كانوا يتعاملون في القضاء بعدل بين الناس ، بحيث كان يمكن لأيّ مسلم أن يرفع دعوى قضائية حتى ضدّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم دون أن يجرّ ذلك إلى قمعه أو سلبه هذا الحقّ ، بل كان الإمام علي عليه السلام يرفض أن يميّزه القاضي حتى في النظر والاحترام أثناء المرافعة . وهذه الأحكام تشمل حتى الكافر ، ويجب العدل معه ، قال تعالى : « وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ » « 2 » . ومن نتائج ذلك أنّ من حقّ كلّ الناس أن يتمّ التعامل معهم قضائياً بالعدل ، فلا يجوز الاعتقال أو مصادرة الأموال أو
--> ( 1 ) النساء : 58 . ( 2 ) النساء : 58 .