مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

19

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

إضافة ثانويّة إلى المنتقل إليه ، كما في امتصاص البعوضة لدم الإنسان ، فالدم المنتقل إلى جسم البعوضة لا يسمّى بعد انتقاله إلى داخل جوفها دم إنسان ، بل يدعى بدم البعوضة ؛ لصيرورته جزءً من بدنها بالتحليل ، ولا يمكن إضافته إلى الإنسان إلّابنحو من التجوّز « 1 » . وهذه الصورة هي القدر المتيقّن من كلام الفقهاء الذين حكموا بسببيّة الانتقال للطهارة « 2 » . وقد يقال بأنّ ملاك الطهارة في هذه الصورة هو صدق الاستحالة ، وهي سبب للطهارة مغايرٌ للانتقال « 3 » . ويرد عليه أنّ الانتقال هذا ليس من الاستحالة في شيء ؛ لأنّه يعتبر في الاستحالة تبدّل الحقيقة إلى حقيقة أخرى مغايرة للُاولى ، والحقيقة الدموية في المثال المذكور لم تتبدّل بحقيقة أخرى ، بل تبدّلت الإضافة فحسب ، فأصبح دم حيوان لا نفس له ، ومقتضى عموم ما دلّ على طهارة دمه أو إطلاقه هو الحكم بطهارته . وقد يكون الانتقال بصورة أخرى : وهي أن ينتقل النجس إلى حيوان طاهر من دون أن تنقطع إضافته الأوّلية إلى المنتقل عنه ، ولا تصحّ إضافته إلى المنتقل إليه ، كما إذا انتقل دم الإنسان إلى بعوضة ، وقبل صيرورته جزءً منها ضُربت البعوضة وخرج الدم منها ، فإنّ الخارج منها حينئذٍ هو دم الإنسان ، ولا يقال : إنّه دم البعوضة ؛ لأنّ البعوضة في ذلك الوقت ليست إلّا ظرفاً للدم الممتصّ من الإنسان . ولا شبهة حينئذٍ في نجاسة ذلك الدم ؛ لأنّه ممّا له نفس سائلة . وما تبدّل إنّما هو فقط المكان وليس حقيقة المنتقل ؛ لعدم حصول تحوّل في الإضافة ، فمقتضى عموم ما دلّ على نجاسة دم الإنسان أو إطلاقه هو الحكم بالنجاسة « 4 » . وهناك صورة ثالثة وهي : أن ينتقل النجس إلى حيوان طاهر ، ولكنّه يكون بحيث يصحّ أن يضاف إلى كلّ من المنتقل

--> ( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 216 . ( 2 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 217 . ( 3 ) الذكرى 1 : 131 . مستند الشيعة 1 : 331 . ( 4 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 216 .