مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

140

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وأعذر في الأمر : بالغ فيه . وفي المثل : أعذر من أنذر ، يقال ذلك لمن يُحذّر أمراً يخاف ، سواء حذّر أو لم يحذّر « 1 » . إذاً فالإنذار يمكن أن يكون إعذاراً إن كان فيه إثبات الحجّة للمنذر ، ودحض حجّة المنذر إذا ما وقع به الضرر . ثالثاً - حكمة الإنذار : إنّ حكمة الإنذار واضحة لكلّ من تأمّل فيه ، فهو طريق لإصلاح المجتمع وصيانته من الانحراف . وقد أشارت النصوص الكثيرة إلى هذه الحكمة : منها : قوله سبحانه وتعالى : « وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ » « 2 » . ومنها : قوله تعالى : « أَ وَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ » « 3 » . قال الشيخ الطوسي عند تفسيره هذه الآية : « إنّ اللَّه تعالى أرسل هذا الرسول مع هذا الذكر ، وأراد إنذاركم ، وغرضه أن تتّقوا معاصيه ؛ لكي يرحمكم ويدخلكم الجنّة ونعيم الأبد » « 4 » . وقال السيّد الطباطبائي : « والمعنى لغرض أن ينذركم الرسول ، ولتتّقوا أنتم ، ويؤدّي ذلك إلى رجاء أن تشملكم الرحمة الإلهية » « 5 » . ومنها : قوله تعالى : « وَلَقَدْ أَرْسَلْنا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ * فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ * إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ » « 6 » . قال الشيخ الطوسي مفسّراً الآية : « أقسم أنّه أرسل فيهم منذرين من الأنبياء والرسل يخوّفونهم باللَّه ويحذّرونهم معاصيه . . . والتقدير : أنّ الأنبياء المرسلين لما خوّفوا قومهم فعصوهم ولم يقبلوا منهم أهلكهم وأنزل عليهم العذاب ، فانظر كيف كان عاقبتهم » « 7 » .

--> ( 1 ) انظر : لسان العرب 9 : 102 - 103 . المصباح المنير : 398 - 399 . ( 2 ) الأنعام : 51 . ( 3 ) الأعراف : 63 . وانظر : 69 . ( 4 ) التبيان 4 : 439 - 440 . ( 5 ) الميزان 8 : 175 . ( 6 ) الصافّات : 72 - 74 . ( 7 ) التبيان 8 : 505 .