مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
128
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
الإباحة ، من غير خصوصيّة للمالك الأصلي ؛ لخروجها عن ملكيّته بمجرّد الوقف . وأمّا القول بعدم انسلاخ عنوان المسجدية بحسب النظر الشرعي تبعاً لزوال المسجدية بنظر العرف ، فيترتّب عليه بقاء جميع الأحكام الشرعية التي كانت مترتّبة على عنوان المسجدية ، وإن لم يكن ذلك الموضع مسجداً عند العرف لاندراس آثاره . والمعروف بين الفقهاء القول بعدم التبعية من الشارع في هذا المورد ، وعليه تكون آثار المسجدية باقية شرعاً حتى لو زالت عنه بحسب النظر العرفي ، فتبقى جميع الأحكام التي كانت مترتّبة على المسجد قبل انهدامه . قال المحقّق النجفي : « إذا زالت آثار المسجدية لم يحلّ لأحد تملّكه ، أو فعل مناف المسجديّة فيه ؛ لعدم بطلان وقفه بذلك ضرورة » « 1 » . وقال المحدّث البحراني : « لو زالت آثار المسجدية بالكلّية فإنّه لا يجوز تملّكها ؛ لأنّ العرصة لا تخرج عن الوقف وما كانت عليه من المسجدية بزوال العمارة وخراب البناء ، بل أحكام المسجدية ثابتة لها وإن كانت كذلك من غير شكّ ولا إشكال » « 2 » . وقال السيّد الحكيم : « إنّ وقف المساجد قسم برأسه ، ليس الوقف فيه على غاية معيّنة من صلاة أو عبادة حتى يبطل بالخراب لفوات الجهة المقصودة ، وإنّما الوقف فيه لحفظ عنوان خاصّ ، وهو عنوان المسجدية ، والخراب لا يستوجب فواته ؛ لعدم الدليل عليه ، والأصل يقتضي بقاءه » « 3 » . ولم يستبعد بعض خروجها عن عنوان المسجدية مع خروجها عن ذلك عرفاً ، بل صرّح السيّد اليزدي ب « أنّه لا دليل على أنّ المسجد لا يخرج عن المسجدية أبداً » « 4 » .
--> ( 1 ) جواهر الكلام 14 : 97 . ( 2 ) الحدائق 7 : 279 . ( 3 ) مستمسك العروة 1 : 507 . ( 4 ) العروة الوثقى 6 : 369 ، م 27 .