مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

117

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

جواز إندار محتمل الزيادة والنقيصة ، فإنّ هذه هي القاعدة الأوّلية التي أخرجنا عنها أخبار الكيل والوزن . وليس لنا بإزاء أخبار الكيل والوزن إلّاأخبار الإندار ، فمع قطع النظر عنها المرجع أخبار الكيل والوزن ومقتضاها البطلان في جميع الصور ، ومع ملاحظتها فالحكم الصحّة في محتمل الزيادة والنقيصة والمساواة مع كون ذلك وزناً عادياً للظرف ، وإلّا فالحكم هو البطلان ، عملًا بإطلاقات أدلّة الكيل والوزن ؛ إذ لم تزاحمها هذه الأخبار في أزيد من ذلك » « 1 » . هذا ، ولكن هناك وجه آخر لإلحاق ما لم تشمله الروايات بها في جواز الإندار على القاعدة سيأتي توضيحه . 5 - ويمكن أن تحمل موثّقة حنان على معنى لا يعارض الخبرين الآخرين الذين اشترطا التراضي بالمندر في الجواز والحلّية ، وذلك باستظهار أنّ النهي في الموثّقة بقوله عليه السلام : « إن كان يزيد ولا ينقص فلا تقربه » ناظر إلى أنّه في موارد كون المحاسب يندر بنحو بحيث يزيد دائماً ولا ينقص ، لا يحرز رضا المالك بذلك ، كما لا عادة في السوق على الرضا بذلك ، بل العادة على أن يكون المقدار المندر مقارباً للواقع ومحتملًا للانطباق عليه ، فالرضا بالإندار لا يكشف عن الرضا بالزيادة المعلومة على كلّ حال ، فلا يجوز ، وهذا لا ينافي جوازه إذا كان برضا جديد . وما ذكر في كلام بعض المحقّقين فيما تقدّم من أنّ المحاسب مختار ومأذون من قبل المالك وأنّ حسابه كاشف عن الرضا بالمندر غير تام في موارد الزيادة الدائمية ، ولا أقل من عدم إحراز ذلك . نعم ، يحرز الرضا عادة في موارد احتمال الزيادة والنقيصة مع كون الإندار متعارفاً ، وكون المقدار المندر وزناً عادياً للظرف قريباً من واقعه - كما أشار إليه المحقّق الإيرواني - فتكون موثّقة حنان ناظرة إلى موارد التراضي ومصاديقها ، وأنّه بحسب العادة متى يكون ومتى لا يكون . وأمّا الخبران الآخران فهما ناظران إلى الكبرى ، وأنّ الجواز شرعاً منوط بالتراضي وعدمه .

--> ( 1 ) حاشية المكاسب ( الإيرواني ) 2 : 628 .