مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

101

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وبهذا ظهر لك أنّه لو قلنا بأنّ الغرر والجهالة في البيع متساويان - بمعنى أنّه لا ينفك أحدهما عن الآخر - لما صحّ الحكم بالأولوية أيضاً ، بدعوى أنّ الجهالة والغرر في الصورة الأولى من جهتين ، وفي الصورة الثانية من جهة واحدة ؛ لكون الثمن فيها معلوماً ، لما عرفت من الفرق بين الغررين ، فيمكن أن يدلّ المخصّص - لعموم نفي الغرر - على خروج ما هو من القسم الأوّل دون الثاني ، فافهم » « 1 » . وذكر المحقّق الأصفهاني أيضاً في حاشيته على المكاسب ما يشبه ذلك ، حيث قال : « وهل صحّة الصورة السابقة مستلزمة لصحّة هذه الصورة بالأولوية حتى لا يحتاج إلى تكلّف تطبيق الروايات عليها ، فإنّها - على أيّ حال - صحيحة ، سواء كان مورد الروايات هذه الصورة أو السابقة ، فنقول : الجهل بالمبيع في الصورة المتقدّمة لا يوجب الغرر ؛ لمكان التسعير المقتضي لوقوع كلّ درهم من المشتري بإزاء رطل من السمن له ، فلا خطر له في المعاملة . والإندار بعد البيع وإن كان يقتضي أداء ثمانية دراهم بإزاء ما لا علم بأنّه ثمانية أرطال ، إلّاأنّه غرر في غير البيع ، بخلاف هذه الصورة فإنّ الإندار حيث إنّه في ضمن المعاملة فيوجب الغرر حيث لا يدري وقوع كلّ درهم بإزاء رطل ، فلا غرر في الصورة السابقة دون هذه الصورة ، كما لا جهل تخميناً وتنزيلًا في هذه الصورة دون الصورة السابقة ، فلا أولوية لإحدى الصورتين من الأخرى ، بل لو قيل بأنّ الجهل بعنوانه غير ضائر ، بل إذا أوجب غرراً ، فالصورة المتقدّمة أولى بالصحّة ، حيث لا غرر فيها دون هذه الصورة ، وأمّا إذا قلنا بأنّه بعنوانه ضائر أيضاً فلكلّ من الصورتين جهة مائزة مفقودة في الأخرى ، فتدبّر جيّداً » « 2 » . وفي القسم الرابع والخامس لا غرر ولا جهالة حين البيع إذا كان الوزن حين الاحتساب معلوماً تحقيقاً أو تخميناً بالإندار - بناءً على كفايته - ولكن يختلف القسم الخامس عن الرابع من حيث صحّة البيع فيه على كلّ حال وعدم لزوم غرر ولا جهالة ، حتى إذا قيل بعدم كفاية الإندار في دفع الجهالة ولزوم تحديد الثمن والمثمن

--> ( 1 ) حاشية المكاسب ( الهمداني ) : 430 . ( 2 ) حاشية المكاسب ( الأصفهاني ) 3 : 396 .