مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

59

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

ما يؤخذ من يد الغاصب أو السارق أو المجنون أو الصبي أو السفيه ليس من اللّقطة ؛ لأنّها متقوّمة عرفاً وشرعاً بالضياع عن مالكه ، بل هو من مجهول المالك ، فإذا قصد الآخذ حفظه لصاحبه فهو محسن و « ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ » « 1 » ، كما أنّه معروف فيشمله « كلّ معروف صدقة » « 2 » . وحيث كانت يده مأذونة شرعاً من جهة كونها إحساناً ومعروفاً فهي أمانة شرعيّة ، لا تضمن إلّابالتعدّي والتفريط كما ويمكن أن تكون أمانة مالكيّة ؛ لأنّ رضى المالك يستكشف من ظاهر الحال ، حيث إنّ ماله كان في معرض التلف فحفظه إحسان بالنسبة إليه ، فلا مجال لكراهته عقلائيّاً . السادس - الحقوق الشرعيّة بيد من عليه الحقّ : ما تتعلّق به الحقوق الشرعيّة من الأموال - كالخمس والزكاة - تكون أمانة شرعيّة بيد صاحبها في المدّة التي أجيز شرعاً بقاؤها بيده حتى يحصل وقت إخراجها أو أدائها إلى مستحقّيها . السابع - ما يجوز الانتفاع به شرعاً : كلّ مورد أجاز الشارع وضع اليد أو الانتفاع بعين أو ثمرتها مع بقاء عينها ، سواءً على وجه الضمان أو مجّاناً ، كما في حقّ المارّة ، أو الأكل من بيوتات الأقرباء ، أو حقّ المقاصد ، فإنّ العين سوف تبقى أمانة شرعيّة بيد المتصرّف لا يجوز له إتلافها ، بل يجب عليه حفظها . 2 - انتهاء الأمانة الشرعية : تنتهي الأمانة الشرعيّة بانتهاء الإذن من الشارع فيجب ردّها إلى مالكها أو وليّها وذلك يختلف باختلاف مواردها ، فالأمانة في مجهول المالك تنتهي بالحصول على المالك أو بالتصدّق به أو بإعطائه إلى الحاكم الشرعي - على الخلاف في ذلك - وفي اللقطة بعد تعريفه سنة إذا كان قابلًا للتعريف ، وفي المأخوذ من الغاصب بالإيصال إلى المالك ، وفي المأخوذ من الصبي إلى الحصول على وليّه أو وصوله إلى الكمال ، وفي ما يكون من باب الولاية إلى أن تنتهي الولاية بارتفاع المحجوريّة وهكذا . وتفصيل ذلك متروك إلى محالّه . 3 - مراعاة غبطة المالك في الأمانة الشرعيّة : في أكثر موارد الأمانة الشرعيّة تجب مراعاة مصلحة المالك فيها بمعنى عدم جواز التصرّف المضرّ بحال المالك ؛ لأنّ الإذن الشرعي فيها إنّما جاء لغبطة المالك ومن أجل مصلحته لا لحقّ للمأذون له بالمال ، فلابدّ من مراعاة ذلك ، فلا يتصرّف بما يكون فيه ضرراً عليه ، فالولي المأذون شرعاً لا يجوز له التصرّف بما يضرّ بشأن المولى عليه ، وكذلك الحال في اللقطة والضالّ والضالّة وكلّ الموارد التي يكون الإذن والأمانة الشرعيّة فيها من أجل مصلحة المالك وغبطته ، وهذا بخلاف الأمانة المالكيّة فإنّه يتبع فيها مقدار إذن المالك أو ما يقتضيه عقد الاستيمان . وتفصيل هذه الأحكام في محالّها . امتثال ( انظر : طاعة )

--> ( 1 ) التوبة : 91 . ( 2 ) الوسائل 16 : 286 ، ب 1 من فعل المعروف ، ح 5 .