مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

39

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

بلد أو إقليم ولجميع الكفّار بحسب المصلحة ؛ لعموم ولايته ، ولا نعلم فيه خلافاً . وأمّا نائبه فإن كانت ولايته عامّة كان له ذلك أيضاً ، وإن لم تكن عامّة جاز عقد أمانه لجميع من في ولايته ولآحادهم ، وأمّا غير ولايته فحكمه حكم آحاد الرعايا » « 1 » . وأمّا آحاد المسلمين فيجوز أن يذمّ الواحدُ من المسلمين وإن كان أدناهم آحاداً من أهل الحرب ، عشرة فما دون ، ولا يجوز أن يذمّ عامّاً لسائر المشركين ، ولا أهل إقليم أو بلدان منه ؛ اقتصاراً فيما خالف عموم الأمر بقتل المشركين على ما يستفاد من الأدلّة « 2 » . ولكن قال أبو الصلاح الحلبي : « لا يجوز لأحد من المسلمين أن يجير كافراً ، ولا يؤمّن أهل حصن ولا قرية ولا مدينة ولا قبيلة إلّابإذن سلطان الجهاد ، فإن أجار بغير إذنه أثم ووجبت إجازة جواره ، ولم تحقر ذمّته وإن كان عبداً ، وأمسك عمّن أجاره من الكفّار حتى يسمع كلام اللَّه » « 3 » . وقال الشيخ الطوسي : « لا يجوز لأحد أن يذمّ عليه [ الإمام عليه السلام ] بدون إذنه » « 4 » . وفي نكت الإرشاد قال في توضيح ذلك : « النهي إنّما هو أن يذمّ الواحد لقوم ، فهذا لا يمضي ذمامه على الإمام عليه السلام ، أمّا إذا أذمّ للواحد مضى ذمامه على الكلّ » « 5 » . وقال السيّد الخوئي : « إنّ المعروف بين الأصحاب أنّ حقّ الأمان الثابت لآحاد من المسلمين محدود إلى عشرة رؤوس من الكفّار وما دونهم ، فلا يحقّ لهم أن يعطوا الأمان لأكثر من هذا العدد ، ولكن لا دليل على هذا التحديد ، فالظاهر أنّ لواحد من المسلمين أن يعطي الأمان لأكثر من العدد المزبور لأجل المناظرة في طلب الحقّ » « 6 » .

--> ( 1 ) التذكرة 9 : 86 . ( 2 ) المبسوط 1 : 549 . الشرائع 1 : 314 . التذكرة 9 : 87 . المسالك 3 : 29 . جواهر الكلام 21 : 96 . ( 3 ) الكافي في الفقه : 257 . ( 4 ) النهاية : 298 . ( 5 ) النهاية ونكتها 2 : 13 . ( 6 ) المنهاج ( الخوئي ) 1 : 377 ، م 27 .