مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

34

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

الإسلام بين العرب أنفسهم ، وفي هذه الحال يكفي في صحّة الأمان أن لا يكون هناك عقد أو إيقاع سابق يفيد نتيجة الأمان ، كما لو وقعت هدنة واتّفاق بين الدولتين أو صلح وموادعة تسمح للطرفين ورعاياهما بالتنقّل ، فإنّه لا معنى للأمان الفردي في هذا المورد والصادر من آحاد المسلمين ، فالشرط في الأمان أن يكون بحيث يمنح للمستأمن أماناً لا أن يكون بحيث لا يقدّم له شيئاً جديداً . هذا ، ولعلّ المستوحى من كلمات الفقهاء أنّ الأمان من شؤون مجريات الحرب . ثامناً - شروط المؤمّن : المقصود من المؤمّن عاقد الأمان من طرف المسلمين ، أي الذي يعطي الأمان . والشروط المعتبرة في المؤمّن هي : 1 - البلوغ : فلا يصحّ أمان الصبي وإن كان مميّزاً مراهقاً « 1 » ؛ لعدم دخوله في لفظ الرجل والمسلم « 2 » ، ولما ورد من عدم نفوذ أمر الغلام ما لم يحتلم ، كما في صحيحة ابن ظبيان عن الإمام علي عليه السلام : « أما علمت أنّ القلم يرفع عن ثلاثة : عن الصبي حتى يحتلم ، وعن المجنون حتى يفيق ، وعن النائم حتى يستيقظ ؟ ! » « 3 » . قال الشيخ الطوسي : « الصبي والمجنون لا يصحّ أمانهما ؛ لأنّهما غير مكلّفين ، فإن أغرّ مشرك بمراهق فأمّنه ودخل بأمانه فالأمان فاسد ، ولكن لا يجوز التعرّض له قبل أن يردّ إلى مأمنه » « 4 » . 2 - العقل : فلا يصحّ أمان المجنون ؛ لرفع القلم عنه « 5 » . وكذا لا يصحّ أمان من زال عقله بنوم

--> ( 1 ) المهذب 1 : 306 . الشرائع 1 : 313 . التذكرة 9 : 88 . الروضة 2 : 396 . مجمع الفائدة 7 : 455 . جواهر الكلام 21 : 94 . المنهاج ( الخوئي ) 1 : 377 ، م 29 . ( 2 ) جواهر الكلام 21 : 94 . ( 3 ) الوسائل 1 : 45 ، ب 4 من مقدمة العبادات ، ح 11 . ( 4 ) المبسوط 1 : 550 . ( 5 ) المبسوط 1 : 550 . الشرائع 1 : 313 . التذكرة 9 : 88 . جواهر الكلام 21 : 94 . المنهاج ( الخوئي ) 1 : 377 ، م 29 .