مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

29

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

العربية آنذاك ، حيث كان يعطي بعض الأقرباء الأمان لبعض أو بعض من تربطهم رابطة رضاعة أو مصاهرة أو غيرها ، وعندما جاء الإسلام لم يرد فيه النهي عن هذه العادة والسيرة القائمة بين الناس ، لا في الكتاب ولا في السنّة ، بل الوارد عكس ذلك كما اتّضح ، فيكون ذلك خير دليل على مشروعية الأمان وإمضائه شرعاً . خامساً - حكم الأمان تكليفاً : الأصل في الأمان الإباحة ، لكن قد يجب ، كما لو أراد الكافر الأمان لأن يدخل بلاد المسلمين ليسمع كلام اللَّه ويعرف شرائع الإسلام ، وقد أشارت الآية المتقدّمة إلى هذا القسم من الأمان « 1 » . وقد يحرم ، كما لو كان في أمان الكافر ضرر على المسلمين ، مثل ما لو كان قصده التجسّس في بلاد المسلمين للكفّار . وربّما يكره أو يستحبّ لاعتبارات أخرى تبلغ في الرجحان مستوى الاستحباب ، وفي المرجوحية مستوى الكراهة . سادساً - وجوب الوفاء بعقد الأمان ( لزومه ) : صرّح الفقهاء « 2 » بأنّه إذا انعقد الأمان وجب الوفاء به على حسب ما شُرط فيه من وقت وغيره ، بلا فرق في وجوب الوفاء بين العاقد وغيره ، ولو الإمام عليه السلام بالإجماع « 3 » ، ما لم يخالف المشروع ، فلا يجوز قتال الكفّار بعد الأمان والعهد . قال العلّامة الحلّي : « كلّ حربي عقد لنفسه الأمان وجب الوفاء له بما شرطه من وقت وغيره ما لم يخالف المشروع ، ويكون معصوماً من القتل والسبي في نفسه وماله ، ويلزم من طرف المسلم فلا يحلّ نبذه إلّامع ظهور خيانة ، ولا يلزم من طرف الكافر بل له نبذه متى شاء ، فيصير حرباً » « 4 » .

--> ( 1 ) التذكرة 9 : 86 . جامع المقاصد 3 : 434 . ( 2 ) انظر : الشرائع 1 : 314 . مجمع الفائدة 7 : 455 . المنهاج ( الخوئي ) 1 : 372 ، م 20 . مهذب الأحكام 15 : 135 . ( 3 ) التذكرة 9 : 89 . المنتهى 14 : 129 . ( 4 ) القواعد 1 : 503 . وانظر : فوائد القواعد : 480 .