مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

27

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أهل مكّة دليل على أنّ الأمان ليس عقداً دائماً ، بل قد يكون إيقاعاً . رابعاً - صحّة الأمان ومشروعيته : لا إشكال ولا خلاف في صحّة ومشروعيّة الأمان بين الفقهاء « 1 » ، بل ادّعي عليه الإجماع بقسميه « 2 » . قال العلّامة الحلّي : « يجوز لواحد من المسلمين أن يذمّ لواحد من الكفّار ولعشرة ، لا عامّاً ولا لأهل إقليم » « 3 » . وقال السيّد الخوئي : « يجوز جعل الأمان للكافر الحربي على نفسه أو ماله أو عرضه برجاء أن يقبل الإسلام ، فإن قبل فهو ، وإلّا ردّ إلى مأمنه » « 4 » . واستدلّ « 5 » لمشروعية الأمان بالكتاب والسنّة : أمّا الكتاب فقوله تعالى : « وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ « 6 » ) حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ » « 7 » . وأمّا السنّة فبأقسامها الثلاثة من القول والفعل والتقرير : أمّا قولًا فبجملة من الروايات : منها : رواية ابن أبي يعفور عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « خطب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بمنى - إلى أن قال - : المسلمون إخوة تتكافأ دماؤهم ، ويسعى بذمّتهم أدناهم ، هم يد على من سواهم » « 8 » . ومنها : ما رواه السكوني عنه عليه السلام أيضاً ، قال : قلت له : ما معنى قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « يسعى بذمّتهم أدناهم ؟ » قال : « لو أنّ جيشاً من المسلمين حاصروا قوماً من المشركين فأشرف رجل فقال : اعطوني

--> ( 1 ) انظر : المبسوط 1 : 549 . التذكرة 9 : 85 . المنهاج ( الخوئي ) 1 : 376 ، م 27 . ( 2 ) جواهر الكلام 21 : 92 . ( 3 ) المختلف 4 : 409 . ( 4 ) المنهاج ( الخوئي ) 1 : 376 ، م 27 . ( 5 ) جواهر الكلام 21 : 92 . المنهاج ( الخوئي ) 1 : 376 ، م 27 . ( 6 ) أجره : أي أمّنه . لسان العرب 2 : 415 . ( 7 ) التوبة : 6 . ( 8 ) الوسائل 29 : 75 ، ب 31 من القصاص في النفس ، ح 1 .