أحمد بن عبد الرزاق الدويش

457

فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

وقد أجمع علماء الإسلام على تحريم مثل هذه الذبيحة ، وإن أدركت حية بعد صعقها بما ذكر ونحوه وذبحت ، أو نحرت جاز أكلها ؛ لقوله تعالى في آخر هذه الآية بالنسبة للمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع : { إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ } ( 1 ) فاستثنى سبحانه من هذه المحرمات ما أدرك منها حيا وذكي ، فيؤكل لتأثير التذكية فيه ، بخلاف ما مات منها بالصعق قبل الذبح ، أو النحر ؛ ، فإن التذكية لا تأثير لها في حله ، وبهذا ، يعلم أن القرآن حرم ما يصعق من الحيوانات إذا مات بالصعق قبل تذكيته ؛ لأن المصعوقة موقوذة ، وقد بين الله في آية المائدة تحريمها إلا إذا أدركت حية وذكيت بذبح ، أو نحر . ثانيا : يحرم صعق الحيوان بضرب ، أو تسليط كهرباء ، أو نحوهما عليه ؛ لما فيه من تعذيبه ، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إيذائه وتعذيبه ، وأمر بالرفق والإحسان مطلقا ، وفي الذبح خاصة ، فقد روى مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضا » ( 2 ) وروى مسلم عن جابر بن

--> ( 1 ) سورة المائدة الآية 3 ( 2 ) رواه بهذا اللفظ من حديث ابن عباس رضي الله عنهما : أحمد 1 / 280 , 285 , 340 , 345 , ومسلم 3 / 1549 برقم ( 1957 ) ، والنسائي 7 / 238 ، 239 برقم ( 4443 ، 4444 ) ، وابن ماجة 2 / 1063 برقم ( 3187 ) ، والطيالسي 4 / 343 برقم ( 2738 ) ت : محمد التركي ، وابن حبان 12 / 422 برقم ( 5608 ) ، وأبو القاسم البغوي في ( الجعديات ) 1 / 167 برقم ( 485 ) ، والبيهقي 9 / 75 ، وأبو محمد البغوي في ( شرح السنة ) 11 / 222 برقم ( 2784 ) .