أحمد بن عبد الرزاق الدويش

330

فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

ج 4 , 5 : إن عرفت أن ما أعطي لك هدية أو قدم لك طعاما لتأكل منه حرام بعينه فلا تأكل منه ولا تقبله هدية ، وكذا الحكم إن كان كل كسبهم حراما ، وإن لم يتميز ما كسبوه من حلال عما كسبوه من حرام ففي قبول الهدية منه أو تناوله طعاما في ضيافة ونحوها خلاف بين العلماء ، فقيل : حرام مطلقا ، وقيل : إن زاد ما فيه من الحرام عن الثلث فحرام الأكل منه وقبول هديته ، وقيل : إن كان الحرام أكثر من الحلال حرم تناوله أكلا وقبوله هدية ، وقيل : ليس بحرام مطلقا ، فيقبل الهدية ممن كسبه ويأكل منه إن قدمه له طعاما ، وهذا هو الظاهر ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل من يهودية شاة مشوية وأكل منها ، ولعموم قوله تعالى : { وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ } ( 1 ) ومن المعروف أن اليهود والنصارى يأكلون الربا ولا يتحرون الكسب الحلال ، بل يكسبون الحرام والحلال ، وقد أذن الله في أكل طعامهم ، وأكل منه النبي - صلى الله عليه وسلم - . وقد روى جماعة من حديث سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل عن زر بن عبد الله عن ابن مسعود ، أن رجلا سأله فقال : لي جار يأكل الربا ولا يزال يدعوني ، فقال :

--> ( 1 ) سورة المائدة الآية 5